شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٣ - المعنى
أيها الناس : ان هؤلاء القوم ان كانوا جاؤكم يطلبون بدم عثمان فو اللّه ما نحن قتلنا عثمان ، و ان جائوكم خائفين فو اللّه ما جائوا إلا من حيث يأمن الطير ،
فلا تغتروا بهم ، و اسمعوا قولي ، و أطيعوا امرى و ردوا هؤلاء القوم الى مكانهم الذي اقبلوا منه ، و اقيموا على بيعتكم لامامكم ، و اطيعوا لأميركم .
فصاح الناس عليه من كل جانب و قذفوه بالحصى .
و قام رجل آخر من متقدمي عبد القيس ، و قال : أيها الناس انصتوا حتى اتكلم لكم .
ابن الزبير : ويلك ما لك و للكلام ؟
الرجل : انا و اللّه للكلام و به و فيه ، فحمد اللّه و اثنى عليه و ذكر النبي فصلى عليه ثم قال :
يا معشر المهاجرين : كنتم اول الناس اسلاما ، بعث اللّه محمدا نبيه بينكم ،
فدعاكم فأسلمتم ، و أسلمنا لاسلامكم ، فكنتم القادة في ذلك ، و نحن لكم تبع ، ثم توفي رسول اللّه فبايعتم رجلا منكم لم تستأذنونا فى ذلك فسلمنا ، ثم ان الرجل توفي و استخلف عمر بن الخطاب فو اللّه ما استشارنا في ذلك ، فما رضيتم به رضينا ، ثم ان عمر جعلها شورى في ستة ، فاخبرتم منهم واحدا فسلمنا لكم و اتبعناكم ، ثم ان الرجل احدث احداثا انكرتموها ، فحصرتموه و خلعتموه و قتلتموه فما استشرتمونا فى ذلك ، ثم بايعتم علي بن ابيطالب و ما استشرتمونا في بيعته ، فرضينا و سلمنا و كنا لكم تبعا .
فو اللّه ما ندري بما ذا نقضتم عليه ؟ هل استأثر ؟ بمال أو حكم بغير ما انزل اللّه ؟
او احدث منكرا فحدّثونا به نكن معكم ، فو اللّه ما نراكم إلا قد ضللتم بخلافكم له .
ابن الزبير : ما أنت و ذاك ؟ و اراد أهل البصرة ان يثبوا عليه فمنعتهم عشيرته .