شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٢ - المعنى
فاستقام أمرنا على رجل من الستة ولينا و اجتمع رأينا عليه و هو عثمان ، و كان أهلا لذلك فبايعناه و سمعنا له و اطعنا . فأحدث بعد ذلك احداثا لم تكن على عهد أبي بكر و عمر ، فكرهها الناس منه ، و لم يكن لنا بد مما صنعاه .
و اخذ هذا الرجل على الأمر دوننا من غير مشورتنا ، و تغلب عليه و نحن فيه و هو شرع سواء ، فأتي بنا اليه و نحن اكره الناس اليه ، و الح على أعناقنا ، فبايعناه كرها ، و الذي نطلب منه ايها الناس الآن أن يدفع الى ورثة عثمان قاتليه ، فانه قتل مظلوما ، و يخلع هذا الأمر و يعتزله ، ليتشاور المسلمون فيمن يكون إماما ، كسنّة عمر بن الخطاب فاذا استقام رأينا و رأي أهل الاسلام على رجل بايعناه . . . الخ لما فرغ طلحة من خطبته قام عظيم من عظماء عبد القيس فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال :
أيها الناس : انه قد كان ولي هذا الأمر و قوامه المهاجرين و الانصار بالمدينة ،
و لم يكن لأحد من أهل الامصار أن ينقضوا ما أبرموا ، و لا يبرموا ما انقضوا ،
فكانوا إذا رأوا رأيا كتبوا به إلى الامصار فسمعوا لهم و أطاعوا ، و ان عائشة و طلحة و الزبير كانوا أشد الناس على عثمان حتى قتل ، و بايع الناس عليا و بايعه في جملتهم طلحة و الزبير ، فجائنا نبأهما ببيعتهما له ، فبايعناه ، فو اللّه لا نخلع خليفتنا ، و لا ننقض بيعتنا .
صاح طلحة و الزبير عليه ، و امر بقرض لحيته ، فقام بعض الناس فنتفوا لحيته حتى لم يبق منها شيء .
و قام رجل من بني جشم فقال : أيها الناس أنا فلان بن فلان و انما انتسب لهم ليعلموا ان له عشيرة تمنعه فلا يعجل عليه من لا يوافقه كلامه قال :