شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩١ - المعنى
رضى و ثقة ، و أنفسنا مبذولة لكم ، و نحن نموت على طاعتكم و رضاكم .
ثم انصرف هؤلاء القوم الى عائشة فسلموا عليها ، و قالوا :
قد علمنا ان امنا لم تخرج الينا إلا لثقتها بنا ، و انها تريد الاصلاح ، و حقن الدماء و اطفاء الفتن ، و الألفة بين المسلمين ، و انا ننتظر أمرها في ذلك ، فان ابى عليها أحد فيه قاتلناه حتى يفيء إلى الحق .
قد كان عبد اللّه بن حكيم التميمي بلغه مقالة طلحة في عثمان ، و أمير المؤمنين عليه السلام فجاء اليه و هو جالس مع اصحابه و قال له :
يا طلحة هذه كتبك وصلت الينا بعيب عثمان بن عفان ، و خبرك عندنا بالتأليب عليه حتى قتل ، و بيعتك عليا فى جماعة الناس ، و نكثك بيعته من غير حدث كان فما بلغني عنك ؟ و فيما جئت بعد الذي عرفناه من رأيك في عثمان ؟
طلحة : اما عيبي لعثمان و تأليبي عليه فقد كان ، فلم نجد لنا من الخلاص منه سبيلا إلا التوبة فيما اقترفناه من الجرم له ، و إلا الطلب بدمه ، و اما بيعتي لعلي فانه اكرهت على ذلك و خشيت منه أن يؤلب عليّ ان امتنعت من بيعته ، و يغري بى فيمن أغراه بعثمان حتى قتله .
عبد اللّه بن حكيم : هذه معاذير يعلم اللّه باطن الأمر فيها ، و هو المستعان على ما نخاف من عاقبة امرها .
لما رأى طلحة ما جرى بينه و بين عبد اللّه ، بمرأى من المسلمين و مسمع ،
قام خطيبا ، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال :
ان رسول اللّه توفي و هو عنا راض ، و كنا مع أبي بكر حتى توفاه اللّه فمات و هو عنا راض ، ثم كان عمر بن الخطاب فسمعناه و اطعناه ، حتى قبض و هو عنا راض .
فأمرنا بالتشاور في امر الخلافة من بعده ، و اختار ستة نفر و رضيهم للأمر ،