شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٠ - المعنى
صاحبه ، و عرفناكم ذلك عباد اللّه لتكونوا على ما كنتم عليه من النية في نصرة دين اللّه ،
و الغضب للخليفة المظلوم .
يا صاحبي ايها القارىء لقد قرأت فيما تقدم ما صنعته عائشة و صاحباها بالناس ، و خاصة بعثمان بن حنيف ، و كل ما جرى فقد قرأته ، و قد قرأت أيضا كتابي عائشة الى المدينة و اليمامة فهل رأيت فيهما خبرا صحيحا أو كلمة صادقة ؟ فلا تعجب فهي ابنة الصديق كانت الرسائل و الكتب مستمرة بين البصرة و سائر البلاد ، فعائشة تستخبر مسير أمير المؤمنين ، و على عليه السلام يستطلع اعمال عائشة و اصحابها إلى أن علم ان امير المؤمنين قد قرب من البصرة ، فقام طلحة خطيبا في الناس ، فنعى اليهم عثمان ابن عفان ، و ذكر قاتليه ، و أكثر الذم لهم و الشتم ، و نسب قتله إلى علي بن ابيطالب ، و أنصاره ، و ذكر ان عليا أكره الناس على البيعة لنفسه و قال فيما قال :
يا معشر المسلمين ان اللّه قد منحكم بام المؤمنين و قد عرفتم حقها و مكانتها من رسول اللّه و مكان أبيها من الاسلام ، فهذه تشهد لنا ، انا لم نكذبكم فيما خبرناكم به ،
و لا غررنا فيما دعوناكم اليه من قتال ابن ابيطالب و أصحابه الصادين عن الحق ،
و لسنا نطلب خلافة و لا ملكا ، و انا نحذركم عن أن تغلبوا على امركم ، و تقصروا دون الحق ، و قد رجونا ان يكون ما عندكم عونا لنا على طاعة اللّه ، و صلاح الامة ،
فإنا أحق من عناه أمر المسلمين و مصلحتهم .
و أنتم يا اهل البصرة ليمكنكم بالدين ، و ان عليا لو علم الجد في نصرة امكم لاعتزل هذا الأمر حتى تختار الأمة لانفسها من ترضاه .
و هناك قام جمع من أهل البصرة و قالوا :
مرحبا و أهلا و سهلا بأم المؤمنين ، و الحمد للّه على إكرامنا بها ، و انتم عندنا