شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٨ - المعنى
و إن سرنا بسيرة عثمان قتلنا ، فما أصنع بهذا المسير ؟ و ضرب الناس بعضهم ببعض ابن الزبير : أ فتدع عليا يستولي هذا الأمر ، و أنت تعلم انه كان أخس اهل الشورى عند عمر بن الخطاب ، و لقد أشار عمر و هو مطعون يقول لاصحابه اهل الشورى :
ويلكم : اطمعوا ابن أبيطالب فيها كيلا يفتق في الاسلام فتقا عظيما و منّوه حتى تجمعوا على رجل سواه .
و في يوم من تلك الأيام كتبت عائشة هذا الكتاب الى اهل المدينة :
بسم اللّه الرحمن الرحيم : من ام المؤمنين عائشة زوجة النبي و ابنة الصديق الى اهل المدينة : اما بعد فان اللّه اظهر الحق و نصر طالبيه ، و قد قال اللّه تعالى : بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق و لكم الويل مما تصفون .
فاتقوا اللّه يا عباد اللّه ، و اسمعوا و اطيعوا ، و اعتصموا بحبل اللّه جميعا ،
و عروة الحق ، و لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا ، فان اللّه قد جمع كلمة أهل البصرة ،
و أمّروا عليهم الزبير بن العوام ، فهو امير الجنود و الكافة يجتمعون على السمع و الطاعة له ، فان اجتمعت كلمة المؤمنين على امرائهم عن ملاء منهم و تشاور فانا ندخل في صالح ما دخلوا فيه ، فاذا جائكم كتابي هذا فاسمعوا و اعينوا على ما سمعتم عليه من امر اللّه ، كتبه عبيد اللّه بن كعب لخمس ليالي من شهر ربيع الاول سنة ست و ثلاثين .
و كتبت الى اهل اليمامة و الى أهل تلك النواحي :
اما بعد فاني اذكركم اللّه الذي أنعم عليكم ، و الزمكم الاسلام ، فان اللّه تعالى يقول : ما اصاب من مصيبة في الأرض ، و لا في انفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ، إن ذلك على اللّه يسير .