شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٦ - المعنى
رجعت عائشة عن قولها ، و قالت : لا تقتلوه ، و لكن احبسوه ، و ضيّقوا عليه حتى أرى رأيي .
حبس عثمان بن حنيف اياما ، و جاء كتاب من سهل بن حنيف من المدينة إلى طلحة و الزبير يأمرهم باطلاق سراح أخيه . و يهددهم بالانتقام من قومهم فى المدينة .
أخرج عثمان من الحبس و خلوا سبيله . فتوجه الى أمير المؤمنين ، و هو فى ذي قار يريد التوجه الى البصرة نظر امير المؤمنين الى عثمان ، و قال متألما يبكي :
يا عثمان : بعثتك شيخا ملتحى فرددت إلى امردا .
اللهم انك تعلم انهم اجترؤا عليك ، و استحلوا حرماتك ، اللهم اقتلهم بمن قتلوا من شيعتي ، و عجل لهم النقمة بما صنعوا بخليفتي .
تصرّف طلحة و الزبير دار الامارة و بيت المال ، و نظرا الى تلك الأموال الطائلة ، و الذهب و الفضة ، و النقود المتراكمة ، فقالا :
هذه الغنائم التي وعدنا اللّه بها ، و أخبرنا انه يجعلها لنا .
سمعت عائشة و طلحة و الزبير أن أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار ينتظر وصول العساكر ، و يجمع الجموع و الجيوش ، و علموا ان أمير المؤمنين لا يصبر على تلك الفجائع التي جرت على ايديهم ، و لا بد و أن ينتقم منهم ، و لهذا أرسلت عائشة الزبير لدعوة الناس ، فاجتمع الناس ، فقام الزبير فيهم خطيبا و أمرهم بالجد و الاجتهاد و قال :
ان عدوكم قد اظلكم . و اللّه لئن ظفر بكم لا ترك لهم عينا تطرف ، فانهضوا اليه حتى نكبّ عليه قبل أن تلحقه انصاره ، امضوا و خذوا اعطيتكم من بيت المال .
عبد اللّه بن الزبير : امرت الناس أن يأخذوا أعطيتهم ليتفرقوا بالمال قبل