شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٣ - المعنى
بيعة امير المؤمنين و التمسك بحبله .
تركت عائشة الناس يتصارخون و يتصايحون ، و يسب أحدهم الآخر ،
و يلعن بعضهم بعضا . و توجهت الى الدباغين ، و معها اتباعها ، و من رأى رأيها ،
و معها طلحة و الزبير ، و مروان بن الحكم حتى اتوا دار الامارة ، و هي مقر عثمان ابن حنيف ، فسألوا عثمان ان يخرج من دار الامارة . فأبى عليهم ، فاجتمع اليه انصاره و اصحابه و زمرة من اهل البصرة ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى الظهر .
قتل في تلك الواقعة خمسمائة شيخ مخضوب من عبد القيس من شيعة علي و أنصار عثمان بن حنيف ، سوى من اصيب من سائر الناس و بلغ الحرب بينهم بين الكر و الفر ، و الهجوم و الانسحاب إلى مقبرة بني مازن ، ثم إلى مسناة البصرة ،
فكثر القتلى و الجرحى في ذلك اليوم من الفريقين .
ثم انهم تداعوا إلى الصلح ، و دخل الناس بين الفريقين للاصلاح و الهدنة ،
فتم القرار أن تكون دار الامارة و المسجد و بيوت المال تحت اختيار عثمان بن حنيف و تكون البصرة تحت اختيار طلحة و الزبير و عائشة ، حتى يقدم امير المؤمنين ، فاذا قدم علي عليه السلام فيكون اما الدخول في طاعته أو الحرب ، فتصالحوا على ذلك .
كتبوا على هذه المصالحة كتبا بينهم و مؤكدة بالأيمان و العهود و المواثيق ، و شهد الناس على ذلك . و وضع الفريقان سلاحهما و امن عثمان بن حنيف و تفرّق انصاره عنه حينئذ و تفرق الناس .
ما مضت إلا ساعات قلائل حتى أقبل طلحة الغادر الفاجر و صاحبه الزبير و معهما أصحابهما حتى أتوا دار الامارة و عثمان بن حنيف غافل عنهم ، و كان على باب دار الامارة قوم من السبابحة ، و هم خمسون رجلا يحرسون بيوت الأموال ، و هم من شيعة علي .