شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٢ - المعنى
لا أمر إلا امره ؟ و اللّه ليعلمن . فانصرفا من حيث جئتما ، و جعل يوقع في علي و يسبه .
خرجا من عند طلحة فانصرفا الى عثمان بن حنيف فاخبراه الخبر .
و قال الزبير لقوم عنده : صبّحوهم قبل أن يمسوكم .
استعد عثمان بن حنيف للحرب و سمعت عائشة بذلك ، فتأهبت و استعدت ،
و خرجت بمن معها الى مكان يقال له المربد [١]و هي راكبة على جملها و قد احاط بها القوم ، و لما دخلت الى المربد اجتمع اليها الناس ، حتى امتلأ المربد بهم ، فقالت و هي على الجمل .
صه صه . فسكت الناس و اصغوا اليها .
فحمدت اللّه تعالى و قالت : اما بعد : فان عثمان بن عفان قد كان غيّر و بدّل ،
فلم يزل يغسله بالتوبة ، حتى صار كالذهب المصفى ، فغدوا عليه فقتلوه في داره ،
و قتل ناس معه في داره ظلما و عدوانا ، ثم اثروا عليا فبايعوه من غير ملأ من الناس و لا شورى ، و لا اختيار . فابتزّ و اللّه امرهم و كان المبايعون له يقولون : خذها اليك و احذرن ابا حسن .
انا غضبنا لكم على عثمان من السوط ، فكيف لا نغضب لعثمان من السيف ؟
ان الامر لا يصلح حتى يرد الامر الى ما صنع عمر من الشورى ، فلا يدخل فيه احد سفك دم عثمان .
بعض الناس : صدقت .
بعض الناس : كذبت كذبت .
و اضطرب امر الناس بأقوالهم فبين مكذّب لها و مصدّق ، و اهل البصرة يومئذ على مذهبين : أحدهما أتباع عائشة و يرون رأيها ، و الثاني هم الباقون على
[١] المربد : محلة في البصرة .