شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧٩ - المعنى
خطبة مفصلة ، فقام اليه الأشتر و بعده ابن التيهان و تكلم بكلام تأييدا لأمير المؤمنين عليه السلام امامنا إلى عدي بن حاتم الطائى فقال له :
يا عدى : أنت شاهد لنا . و حاضر معنا و ما نحن فيه .
عدي : شهدتك أو غبت عنك ، فانا عند ما احببت ، هذه خيولنا معدّة ،
و رماحنا محدة و سيوفنا محمّرة ، فان رأيت أن تتقدم تقدمنا ، و أن تجمح اجمحنا ، نحن طوع لأمرك فامر بما شئت نسارع إلى امتثال أمرك .
و في تلك الأيام التي كان امير المؤمنين في ذي قار كتبت عائشة إلى حفصة بنت عمر بن الخطاب و هي فى المدينة : اما بعد فانا نزلنا البصرة ، و نزل علي بذي قار ،
و اللّه داق عنقه ، كدق البيضة على الصفا ، انه بمنزلة الأشقران قدّم نحر ، و إن تأخر عقر .
و لما وصل الكتاب إلى حفصة استبشرت بذلك ، و دعت صبيان بني تميم و عدي ، و اعطت جواريها دفوفا ، و أمرتهن أن يضربن بالدفوف و يقلن :
ما الخبر ما الخبر ؟ علي كالأشقر ، بذي قار ، ان تقدم نحر ، و ان تأخر عقر ،
فبلغ ام سلمة اجتماع النساء على ما اجتمعن عليه من سب أمير المؤمنين فبكت و قال :
اعطوني ثيابي حتى اخرج اليهن و اوقع بهن .
فقالت ام كلثوم بنت أمير المؤمنين : انا أنوب عنك ، فانني أعرف منك ،
فلبست ثيابها و تنكرت ، و تحضرت ، و استصحبت جواريها متخفرّات ، و جائت حتى دخلت عليهن كانها من النظارة ، فلما رأت ما هن فيه كشفت نقابها و أبرزت لهن وجهها ، ثم قالت لحفصة :
ان تظاهرت أنت و اختك على أمير المؤمنين فقد تظاهرتما على أخيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من قبل ، فانزل اللّه عز و جل فيكما ما أنزل ، و اللّه من