شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧٧ - المعنى
فانتهى إلى القصر في جماعة من الناس ، و احتمل دار الامارة و تصرّفها ،
و ابو موسى قائم في المسجد الاعظم و هو لا يدري بما جرى .
يخطب ابو موسى في المسجد ، و يخوّف الناس بالفتنة و يوهن عزمهم و يثبطهم عن نصرة امير المؤمنين ، و عمار و الحسن عليه السلام و زيد و غيرهم يقولون له :
اعتزل عملنا ، لا امّ لك ، و تنح عن منبرنا .
و في تلك الاثناء دخل غلمان ابي موسى ينادون : يا ابا موسى : هذا الاشتر ،
اخرج من المسجد . و دخل اصحاب الاشتر و قالوا : اخرج من المسجد ، يا ويلك اخرج اللّه روحك ، انك و اللّه لمن المنافقين .
خرج ابو موسى من المسجد خائبا مخذولا و ارسل الى الاشتر : ان اجّلني هذه العشية قال الاشتر : قد أجلتك ، و تبيت في القصر هذه الليلة .
هجم الناس ينتهبون متاع ابو موسى ، فمنعهم الاشتر ، و قال : قد أجلته .
و خطب امامنا الحسن خطبة فصيحة بليغة ، ثم خرج الاشتر الى المسجد و صعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال : ايها الناس :
اصغوا باسماعكم ، و افهموا لي بقلوبكم : ان اللّه عز و جل قد انعم عليكم بالاسلام نعمة لا تقدرون قدرها ، و لا تردون شكرها ، كنتم اعداء يأكل قويكم ضعيفكم ، و ينتهب كثيركم قليلكم ، و تنتهك حرمات اللّه بينكم ، و السبيل مخوف ،
و الشرك عندكم كثير ، و الارحام عندكم مقطوعة ، و كل اهل دين لكم ظاهرون ،
فمنّ اللّه عليكم بمحمد صلى اللّه عليه و آله فجمع شمل هذه الفرقة ، و ألف بينكم بعد العداوة ، و كثّركم بعد ان كنتم قليلين ، ثم قبضه اللّه و حوّله اليه ، فحوى بعده رجلان ، ثم ولى بعدهما رجل نبذ كتاب اللّه وراء ظهره ، و عمل في احكام اللّه بهوى نفسه ، فسألناه ان يعتزل لنا نفسه ، فلم يفعل ، و اقام على أحداثه ، فاخترنا هلاكه