شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧٦ - المعنى
و الزموا البيوت ، خلوا قريشا اذا أبو إلا الخروج من دار الهجرة ، و فراق اهل العلم بالامرة و ترتق فتقها ، و تشعب صدعها ، فان فعلت فلنفسها ، و إن ابت فعليها جنت . . . استنصحوني و لا تغشوني يسلم لكم دينكم و دنياكم ، و يشقى بهذه الفتنة من خباها .
فقام زيد بن صوحان ، و كانت يده قطعت يوم جلولاء ، ثم قال : يا ابا موسى : تريد ان ترد الفرات عن ادراجه ؟ انه لا يرجع من حيث بدا ، فان قدرت على ذلك فستقدر على ما تريد ؟ ويلك الم أ حسب الناس أن يتركوا ان يقولوا آمنا و هم لا يفتنون ، ثم قال :
ايها الناس : سيروا الى امير المؤمنين ، و اطيعوا ابن سيد المرسلين الحسن و انفروا اليه اجمعين تصيبوا الحق و تظفروا بالرشد ، قد و اللّه نصحتكم فاتبعوا رأيي ترشدوا .
و قام غير هؤلاء من الناس و خطبوا الخطب ، غير ان ابا موسى كان يقابلهم بصلابة وجهه و قلة حيائه ، و خبث ضميره في سوء لسانه .
وصلت هذه الأخبار كلها إلى امير المؤمنين عليه السلام فقام اليه البطل الضرغام مالك الأشتر رضوان اللّه عليه و قال : يا امير المؤمنين :
انك قد بعثت إلى الكوفة رجلا . . . و هؤلاء اخلف من بعثت . . . .
و لست ادرى ما يكون ؟ فان رأيت جعلت فداك ان تبعثني في إثرهم ، فان اهل الكوفة احسن لي طاعة ، و ان قدمت عليهم رجوت ان لا يخالفني احد منهم .
فقال امير المؤمنين : الحق بهم على اسم اللّه .
اقبل الاشتر حتى دخل الكوفة ، و قد اجتمع الناس بالمسجد الاعظم ، فاخذ لا يمر بقبيلة فيها جماعة في مجلس أو مسجد إلا دعاهم ، و قال لهم : اتبعوني الى القصر .