شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧٢ - المعنى
و كرامته . و منهم من يريد النفوذ معك الى عدوك . فقال امير المؤمنين :
جزى اللّه طيا خيرا ، و فضل اللّه المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما .
وصلت طي الى امير المؤمنين ، فسلموا عليه . قال المحل بن خليفة : فسرني و اللّه ما رأيت من جماعتهم و حسن هيئتهم ، و تكلموا فأقروا و اللّه لعيني ، ما رأيت خطيبا أبلغ من خطيبهم ، و كان معهم عدي بن حاتم الطائي فقام خطيبا ، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال :
اما بعد يا أمير المؤمنين فاني كنت اسلمت على عهد رسول اللّه ، و أديت الزكاة على عهده ، و قاتلت أهل الردة من بعده ، اردت بذلك ما عند اللّه ، و على اللّه ثواب من أحسن و اتقى ، و قد بلغنا ان رجالا من أهل مكة نكثوا بيعتك ، و خالفوا عليك ظالمين ، فأتيناك لننصرك بالحق ، فنحن بين يديك فمرنا بما تحب ، ثم أنشأ يقول :
فنحن نصرنا اللّه من قبل ذاكم
و أنت بحق جئتنا فسننصر
سنكفيك دون الناس طرا بنصرنا
و أنت به من سائر الناس اجدر
امير المؤمنين : جزاكم اللّه من حي عن الاسلام و اهله خيرا ، فقد اسلمتم طائعين ، و قاتلتم المرتدين ، و نويتم نصر المسلمين :
سعيد بن عبيد البختري : يا أمير المؤمنين : ان من الناس من يقدر ان يعبّر بلسانه عما في قلبه ، و منهم من لا يقدر أن يبين ما يجد في نفسه بلسانه . فان تكلف ذلك شق عليه و إن سكت عما في قلبه برح به الهم و البرم ، و اني و اللّه ما كل في نفسي أقدر ان اؤديه اليك بلساني ، و لكن و اللّه لأجهدن على أن ابيّن لك ، و اللّه ولي التوفيق :
اما انا فاني ناصح لك في السر و العلانية ، و مقاتل معك الاعداء في كل