شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧١ - المعنى
الود ، ظاهر الغل و الشقاق و أنه هدّدني بالسجن ، و قد بعثت اليك هذا الكتاب مع المحل بن خليفة اخي طي و هو من شيعتك ، و أنصارك ، و عنده علم ما قبلنا ، فاسأله عما بدا لك ، و اكتب الي برأيك أتّبعه و السلام .
و كان أمير المؤمنين قد ارتحل من الربذة الى منزل يقال له : قائد ، و قد جعل من جبال طي ، فلما قدم المحل بن خليفة على أمير المؤمنين عليه السلام قال المحل :
الحمد للّه الذي ردّ الحق إلى اهله ، و وضعه موضعه ، فكره ذلك قوم ، و قد و اللّه كرهوا نبوة محمد صلى اللّه عليه و آله ، ثم بارزوه و جاهدوه ، فردّ اللّه كيدهم في نحورهم ، و جعل دائرة السوء عليهم و اللّه يا امير المؤمنين لنجاهدنهم معك فى كل موطن حفظا لرسول اللّه فى أهل بيته ، إذ صاروا أعداء لهم بعده .
أمير المؤمنين : مرحبا بك ، اجلس و أشار إلى جانبه فجلس محل ،
و قرأ امير المؤمنين الكتاب ، و لاح الغضب فى وجهه ، فسأله امير المؤمنين عن ابي موسى الاشعرى فقال المحل : يا امير المؤمنين ما اثق به ، و لا امنه على خلافك ان وجد من يساعده على ذلك .
امير المؤمنين : و اللّه ما كان عندي بمؤتمن و لا ناصح ، و لقد اردت عزله فاتاني الاشتر فسألني ان اقرّه ، و ذكر : ان اهل الكوفة به راضون . فاقررته على كره مني له ، و علمت على صرفه من بعد ، و لقد كان الذين تقدموني استولى على مودته ، و ولوه و سلطوه بالامرة على الناس .
فبينما امير المؤمنين كذلك إذ أقبل سواد كثير من قبل جبال طى فقال امير المؤمنين :
انظروا ما هذا السواد ؟ تراكضت الرجال بخيولهم ثم رجعوا إلى امير المؤمنين فقالوا : هذه طي ، قد جائتك تسوق الغنم و الابل و الخيل ، فمنهم من جائك بهدايا ،