شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦٤ - المعنى
ردوه لا حاجة لي فيه . إذ أنها ذكرت حيث سمعت رسول اللّه ذكر لها هذا الاسم و نهاها عن ركوبه ، و امرت ان يطلب لها غيره ، فلم يوجد لها ما يشبهه ، فغيّر لها بجلال غير جلاله ، و قيل لها : قد اصبنا لك اعظم منه خلقا و اشد منه قوة . فرضيت .
لما قبض العرني ناقة و دراهم سأله الراكب : هل لك دلالة بالطريق ؟
العرني انا من ادل الناس .
القوم : فسر معنا . سار العرني ، فلا يمرون بواد إلا سألوه ، حتى إذا وصلوا ماء الحوأب فنبحتها كلابه ، فسألت .
عائشة : اي ماء هذا ؟
العرني : ماء الحوأب .
عائشة تصرخ بأعلى صوتها : انا للّه و انا اليه راجعون ، اني لهيه . سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و عنده نساؤه يقول : ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأديب ، تخرج فتنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يمينها و يسارها قتلى كثيرة ، تنجو بعد ما كادت تقتل .
ردوني ردوني . ثم ضربت عضد البعير و اناخته .
قال ابو مخنف : لما انتهت عائشة في مسيرها الى الحوأب ، و هو ماء لبني عامر ابن صعصعة فنبحتها الكلاب حتى نفرت صعاب إبلها ، فقال قائل من اصحابها :
ما اكثر كلاب الحوأب و ما أشد نباحها : فامسكت زمام بعيرها و قالت :
و انها لكلاب الحوأب ؟ ردوني فاني سمعت رسول اللّه يقول : فذكرت الخبر . . . الخ فقال لها قائل : مهلا ، يرحمك اللّه فقد جزنا ماء الحوأب فقالت هل من شاهد ؟ فلفقوا لها خمسين اعرابيا جعلوا لهم جعلا ، فخلفوا ان هذا ليس بماء الحوأب