شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦٠ - المعنى
من الظفر بابن أبي طالب ، و ان أقام بالمدينة سيّرنا اليه جنودا حتى نحصره فيخلع نفسه ، أو نقتله كما قتل عثمان ، و إن سار فهو كالىء و نحن حامون ، و هو على ظاهر البصرة و نحن بها متحصنون ، فلا يطول الزمان حتى يفل جموعه و يهلك نفسه أو يريح المسلمين من فتنته .
أصبح الصباح و إذا برسول طلحة و الزبير يطرق على ام سلمة بابها قائلا :
ان امير المؤمنين عائشة تريد أن تخرج للطلب بدم عثمان ، فلو خرجت معها رجونا ان يصلح بكما فتق هذه الامة .
ام سلمة بصوت عال : و اللّه ما بهذا امرت و لا عائشة ، لقد امرنا اللّه ان نقرّ في بيوتنا لا نخرج للحرب أو القتال ، مع ان اولياء عثمان غيرنا ، و اللّه لا يجوز لنا عفو و لا صلح و لا قصاص ، و ما ذاك ألا لولد عثمان ، و اخرى تقاتل علي بن ابيطالب أمير المؤمنين ذو البلاء و العناء ، اولى الناس بهذا الأمر ، و اللّه ما انصفتما رسول اللّه في نسائه حيث تخرجوهن الى العراق و تتركوا نسائكم في بيوتكم .
سمعت ام سلمة باجتماع القوم فبكت حتى اخضل خمارها طلبت ثيابها فلبستها و تهيأت للذهاب الى عائشة ، فوعظتها و نصحتها ، و لكن كان كلامها هواء في شبك ،
و لما رأت ان عائشة قد تبدل رأيها و عزمت على المسير أنشأت هذه الأبيات :
لو ان معتصما من زلة أحد
كانت لعائشة الرتبا على الناس
كم سنة لرسول اللّه تاركة
و تلو آي من القرآن مدراس
قد ينزع اللّه من ناس عقولهم
حتى يكون الذي يقضى على الناس
فيرحم اللّه ام المؤمنين لقد
كانت تبدل إيحاشا بإيناس
فقالت عائشة : شتمتيني يا اخت ؟
ام سلمة : لا و لكن الفتنة لما اقبلت غطّت عين البصير ، و إذا ادبرت