شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٧ - المعنى
فخرجت من دار ام سلمة ، و قد اظهرت الامتناع عن الخروج الى البصرة و قالت لعبد اللّه بن الزبير .
عائشة : يا بني لم اؤمر بالخروج . لكني رجعت الى مكة لأعلم الناس ما فعل بعثمان امامهم ، و انه أعطاهم التوبة ، فقتلوه تقيا نقيا بريا ، فيرون في ذلك رأيهم ،
و يثيرون على من ابقرهم امرهم و غصبهم امرهم من غير مشورة من المسلمين و لا مواثرة ، بتكبر و تجبر ، و يظن ان الناس يرون له حقا كما كانوا يرون لغيره ، هيهات هيهات .
يظن ابن ابيطالب يكون في هذا الأمر كابن ابي قحافة ، لا و اللّه ، و من في الناس مثل ابن أبي قحافة ؟ تخضع له الرقاب ، و يلقي اليه المنقاد ، وليها و اللّه ابن ابي قحافة ، خرج منها كما دخل ، ثم وليها اخو بني عدي عمر فسلك طريقه ،
ثم مضيا ، فوليها عثمان بن عفان فركبها رجل له سابقة ، و مصاهرة لرسول اللّه ،
و افعاله مع النبي مذكورة ، لا يعمل احد من الصحابة مثل ما عمل فى ذات اللّه ،
و كان محبا لقومه ، فمال بعض الميل فاستتابه ، فتاب ، ثم قتل فيحق للمسلمين ان يطلبوا بدمه .
عبد اللّه بن الزبير : فاذا كان هذا قولك في علي يا امّه ، و رأيك فى قاتلي عثمان فما الذي يقعدك عن المساعدة على جهاد ابن ابيطالب ؟ و قد حضرك من المسلمين من فيه غنى و كفاية فيما تريدين .
عائشة : يا بني افكر فيما قلت ، و ترجع إليّ .
رجع عبد اللّه بن الزبير الى طلحة و الزبير فاخبرهما .
طلحة و الزبير : قد اجابت امنا و الحمد للّه الى ما نريد ، ثم التفتا الى عبد اللّه بن الزبير و قالا : باكرها في غد ، فذكرها امر المسلمين ، و أعلمها انا قاصدان اليها لنجدد بها عهدا و نحكّم معها عقدا .