شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٠ - المعنى
بالايمان ان لا يغدرا و لا ينكثا و لا يحدثا فسادا و بعد هنيئة و اللّه يا ابن عباس : اني لأعلم انهما ما قصدا إلا الفتنة ، فكأني بهما و قد صارا الى مكة ليسعيا الى حربي ، فان يعلى بن منبه الخائن الفاجر قد حمل اموال العراق و فارس لينفق ذلك ، و سيفسدان هذان الرجلان علىّ امري ، و يسفكان دماء شيعتي و انصاري .
ابن عباس : اذا كان ذلك عندك يا امير المؤمنين معلوما ، فلم أذنت لهما ؟
هلا حبستهما ، و اوثقهما بالحديد ، و كفيت المؤمنين شرهما ؟
امير المؤمنين متعجبا : يا ابن عباس أ تامرني بالظلم ابدء ، و بالسيئة قبل الحسنة و اعاقب على الظنة و التهمة ، و آؤاخذ بالفعل قبل كونه ؟ كلا و اللّه ، لا عدلت عما أخذ اللّه عليّ مني الحكم و العدل ، و لا ابتدأ بالفصل ، يا ابن عباس : انني اذنت لهما و اعرف ما يكون منهما ، و لكني استظهرت باللّه عليهما و اللّه لأقتلنهما و لأخيبن ظنهما ، و لا يلقيان من الأمر مناهما ، و ان اللّه يأخذهما بظلمهما لي ، و نكثهما بيعتي و بغيهما عليّ خرج الرجلان من المدينة متوجهين الى مكة ، فلنذهب معهما لننظر ما يكون ،
و لقد وصلا الى مكة ، فوجدا بني امية قد احاطوا بعائشة ، و لحق بها جماعة من منافقي قريش ، و لحق بها عبد اللّه بن عمر بن الخطاب و اخوه عبيد اللّه و مروان بن الحكم و اولاد عثمان و عبيدة و خاصته من بني امية ، و جعلوا عائشة مجلئا لهم فيما دبروه من كيد امير المؤمنين عليه السلام ، و صار كل من يبغض عليا او يكرهه او يحسده او يخاف منه استيفاء الحقوق منه ، يلتحق بهذه الجماعة ، و عائشة تنعى عثمان ،
و تبرء من قاتله ، و تحرّض الناس على عداوة أمير المؤمنين ، و تظهر بأن عليا قتل عثمان ظلما ، حتى انه جاء رجل و قال لها :
قرّت عينك ، قتل عثمان ، و بلغت ما اردت من امره .
عائشة : سبحان اللّه ، انما كنت عاتبة عليه من شيء ارضاني فيه .