شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٨ - المعنى
و ليس لكما و اللّه عندي و لا لغيركما إلا هذا ، اخذ اللّه بقلوبنا و قلوبكم إلى الحق و ألهمنا و إياكم الصبر ، رحم اللّه امرء رأى حقا فأعان عليه ، و رأى جورا فرده ،
و كان عونا للحق على من خالفه .
قام طلحة و الزبير و انصرفا من عند امير المؤمنين عليه السلام و هما مغضبان ساخطان ، و قد عرفا ما كان غلب في ظنهما من رأيه ، و بعد يومين جائا و استأذنا عليه فأذن لهما ، و كان عليه السلام في علية داره ، فصعدا اليه و جلسا عنده بين يديه و قالا :
يا امير المؤمنين : قد عرفت حال هذه الأزمنة و ما نحن فيه من الشدة ، و قد جئناك لتدفع الينا شيئا نصلح به احوالنا و نقضي به حقوقا علينا .
امير المؤمنين : قد عرفتما مالي ب ( ينبع ) فان شئتما كتبت لكما منه ما تيسر .
الرجلان : لا حاجة لنا في مالك ب ( ينبع ) .
أمير المؤمنين : ما اصنع ؟
الرجلان : اطعنا من بيت المال شيئا لنا فيه كفاية .
امير المؤمنين : سبحان اللّه و اي يد لي في بيت مال المسلمين ؟ و انا خازنهم و امين لهم ، فان شئتما رقيتما المنبر و سألتما ذلك من الناس ما شئتما ، فان اذنوا فيه فعلت ، و انى لي بذلك و هو لكافة المسلمين شاهدهم و غائبهم ؟ و لكني ابدي لكما عذرا الرجلان : ما كنا بالذي نكلفك ذلك ، و لو كلفناك لما اجابك المسلمون .
امير المؤمنين : فما أصنع ؟
الرجلان سمعنا ما عندك .
ثم قاما و نزلا من العلية ، و كانت ام راشد خادمة في بيت الامام فسمعتهما يقولان : و اللّه ما بايعنا بقلوبنا ، و ان كان بايعنا بألسنتنا .