شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٥ - المعنى
يا أمير المؤمنين : انظر في أمرك ، و عاين فوقك هذا الحي من قريش ، فانهم قد نقضوا عهدك ، و أخلفوا وعدك ، و قد دعونا في السر إلى رفضك ، هداك اللّه لرشدك ، و ذلك لأنهم كرهوا الاسوة ، و فقدوا الاثرة ، و لما آسيت بينهم و بين الاعاجم ، أنكروا و استشاروا عدوك و عظموه و أظهروا الطلب بدم عثمان ، فرقة للجماعة ، و تألفا لأهل الضلالة ، فرأيك .
خرج أمير المؤمنين عليه السلام ، و دخل المسجد و صعد المنبر ، مرتديا بطاق ، مؤتزرا ببرد ، متقلدا سيفا متوكئا على قوس فقال :
أما بعد : فانا نحمد اللّه ربنا و الهنا ولي النعم علينا ، الذي أصبحت نعمه علينا ظاهرة و باطنة ، امتنانا منه ، بغير حول منا و لا قوة ، ليبلونا أ نشكر أم نكفر ،
فمن شكر زاده ، و من كفر عذبه ، فافضل الناس عند اللّه منزلة ، و أقربهم من اللّه وسيلة أطوعهم لأمره ، و أعلمهم بطاعته . و أتبعهم لسنة الرسول ، و هذا كتاب اللّه بين أظهرنا ، و عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سيرته فينا ، لا يجهل ذلك إلا جاهل عاند عن الحق منكر ، قال اللّه تعالى : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و انثى ، و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم ثم صاح بأعلى صوته أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول ، فان توليتم فان اللّه لا يحب الكافرين .
ثم قال : يا معشر المهاجرين و الأنصار : أ تمنّون على اللّه و رسوله اسلامكم ؟
بل اللّه يمن عليكم ان هداكم للاسلام إن كنتم صادقين ، أنا ابو الحسن و كان يقولها إذا غضب الا ان هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها ، و ترغبون فيها ،
و أصبحت تغضبكم و ترضيكم ليست بداركم و لا منزلكم الذي خلقتم له فلا تغرنكم الخ .