شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٣ - المعنى
خبثه ، و الثوب من درنه ، إذ ماصّوه كما يماص الثوب بالماء .
فتقدم عبد اللّه بن عامر الحضرمي و كان عامل عثمان على مكة و قال :
انا اول طالب بدمه . فكان أول مجيب ، فتبعه بنو امية و كانوا هربوا من المدينة بعد قتل عثمان إلى مكة ، فرفعوا رؤوسهم ، و كان أول ما تكلموا في الحجاز .
فلنذهب إلى المدينة و ننظر ما جرى بين امير المؤمنين عليه السلام و طلحة و الزبير .
ايها القارىء : قد عرفت فيما مضى من كراهة طلحة و الزبير لأمير المؤمنين لتقسيم بيت المال بين المسلمين بالسوية ، فهلم معي إلى مسجد رسول اللّه لننظر ما الخبر ؟
جاء طلحة و الزبير و جلسا في ناحية المسجد ، و جاء مروان بن الحكم و سعيد ابن العاص و عبد اللّه بن الزبير و جلسوا عندهما ، و كان هؤلاء قد امتنعوا عن أخذ قسمتهم من بيت المال ، و جعلوا يطعنون في أمير المؤمنين عليه السلام .
التفت عمار بن ياسر إلى أصحابه و هم جلوس عنده في ناحية اخرى من المسجد قائلا :
هلموا إلى هؤلاء النفر من اخوانكم ، فانه قد بلغنا عنهم و رأينا ما نكره من الخلاف و الطعن لامامهم ، و قد دخل أهل الجفاء بينهم و بين الزبير و الأعسر العاق يعني طلحة .
قام عمار و من معه حتى جلسوا عندهم ، فتكلم أبو الهيثم و قال :
ان لكم لقدما في الاسلام ، و سابقة و قرابة من أمير المؤمنين ، و قد بلغنا عنكم طعن و سخط لأمير المؤمنين ، فان يكن امر لكما خاصة فعاتبا ابن عمتكما و امامكم ،
و ان يكن النصيحة للمسلمين فلا تؤخراه عنه و نحن عون لكما . فقد علمنا ان بني امية لن تنصحكما أبدا و قد عرفتما .