شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٢ - المعنى
و أنت أمرت بقتل الامام
و قلت لنا : انه قد كفر
فهبنا اطعناك في قتله
و قاتله عندنا من أمر
و لم يسقط السقف من فوقنا
و لم ينكسف شمسنا و القمر
و قد بايع الناس ذا ارتداء
يزيل الشبا و يقيم الصعر
و تلبس للحرب اوزارها
و ما من و فى مثل من قد غدر
وصلت عائشة إلى مكة ، و جائها رجل يقال له : يعلى بن منبة ، و كان من بني امية و شيعة عثمان و قال لها : قد قتل خليفتك الذي كنت تحرّضين على قتله .
عائشة : برأت إلى اللّه ممن قتله .
الرجل : الآن اظهري البرائة ثانيا من قاتله ، فخرجت إلى المسجد ، فجعلت تتبرء ممن قتل عثمان ، و هنا وصل خبر عائشة إلى طلحة و الزبير و هما في المدينة ،
فكتبا اليها كتبا مع ابن اختها عبد اللّه بن الزبير ، و كان مضمون الكتاب ( خذّلي لي الناس عن بيعة علي ، و اظهري الطلب بدم عثمان ) .
عائشة تقرأ الكتاب ، و تكشف ما في ضميرها ، و تطلب بدم عثمان ، ثم جائت و وقفت عند الحجر الأسود و قالت :
ايها الناس : ان الغوغاء [١]من اهل الأمصار و اهل المياه ، و عبيد اهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل ، فقتلوه ظلما بالأمس ، و نقموا عليه استعمال الأحداث ،
و قد استعمل أمثالهم من قبله ، و مواضع الحمى حماها لهم فتابعهم و نزل لهم عنها ، فلما لم يجدوا حجة و لا عذرا بادروا بالعدوان ، فسفكوا الدم الحرام ، و استحلوا البلد الحرام و الشهر الحرام ، و أخذوا المال الحرام ، و اللّه لإصبع من عثمان خير من طباق الأرض امثالهم ، و اللّه لو ان الذي اعتدوا عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من
[١] الغوغاء السفله من الناس و المتسرعين الى الشر .