شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٦ - المعنى
هماليا في الهند التي هي ارفع و أعلى جبال الارض .
و يعرف انها أقرب إلى الأرض بشدة انخفاضها عن سطح البحر ، و دليله :
امتزاج ماء البحر بماء شط العرب ، و رجوعه إلى البصرة ، و الدليل ايضا : إخباره و انذاره بغرقه فان الارض إذا كانت أخفض من سطح البحر يدركها الغرق ، و اذا كانت عالية و مرتفعة لا تغرق .
و أما ما فسره إبن أبي الحديد : بانها بعيدة عن خط الاستواء ، زاعما انه يقال له : ( الفلك المستقيم ) فهو لا يتصور إلا بان تكون على منتهى الميل الكلي ،
فاما كون المراد من السماء هنا خط الاستواء فهذا لا يعرف و لا مشاحة .
الذم الثامن : كونها انتن بلاد اللّه تربة ، و ذلك لركوب الماء عليها و تعفنها بذلك الماء ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : لا تميتوا القلوب بكثرة الاكل و الشرب كالزرع يموت إذا كثر فيه الماء .
فان الزرع إنما يموت بسبب كثرة الماء على التراب ، و تعفن التراب من الماء الزائد .
الذم الثامن : ( و بها تسعة اعشار الشر ) ، و يحتمل انه عليه السلام أراد المبالغة لا الحصر و كثرة شرها اما منسوبة إلى اهلها ، او إلى البلدة نفسها . من حيث البعد عن السماء و القرب من الماء ، و سبق الغرق ، و وقوع الغرق ثالثا و رابعا ،
و وقوع الحرب ، و فتنة الزنج ، و خراب البصرة و غير ذلك .
الذم التاسع : ( و المقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه ) و ذلك لأن المقيم عندهم لا بد أن يكون مثلهم ، او يرى المنكرات فلا ينهاهم فهو رهين ذنبه .
الذم العاشر : ( و الشاخص عنكم متدارك برحمة ربه ) لأن اللّه تعالى قد أغاثه بالخروج فيها ليسلم من الذنوب التي يرتكبها اهلها ، لكي ينجو من العذاب .