شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢٠ - المتن
لأمثال هذه الامور ، و من هنا نعرف ان سكوت الامام عن حقه في هذه المدة المديدة كان عن تفكر و تدبر ، و أمر من اللّه و رسوله ، و لنا مجال في المستقبل لتوضيح هذه المواضيع إن شاء اللّه .
و قد ذكر شيخنا المجلسي ( ره ) هذه الخطبة مع تغيير يسير في الألفاظ ،
و بناء على عهدنا الماضي نذكرها بتمامها توضيحا و تتميما للفائدة .
من مناقب ابن الجوزي : خطب بها امير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله . . . أيها الناس : شقوا امواج الفتن بسفن النجاة ، و عرّجوا عن طريق المنافرة ، و ضعوا تيجان المفاخرة ، فقد فاز من نهض بجناح او استسلم فارتاح ، ماء آجن ، و لقمة يغص بها آكلها ، اجدر بالعاقل من لقمة تحشى بزنبور و من شربة تلذّ بها شاربها مع ترك النظر في عواقب الامور ، فان أقل يقولوا : حرص على الملك ، و إن أسكت يقولوا : جزع من الموت ، هيهات هيهات بعد اللتيا و التي و اللّه لابن ابيطالب آنس بالموت من الطفل بثدي امه ، و من الرجل بأخيه و عمه ، و لقد اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم إضطراب الارشية في الطوى البعيدة .
و هذه الخطبة الخامسة قد تمت بحمد اللّه و عونه
الخطبه السادسه
المتن
و من كلام له عليه السلام لما اشير عليه أن لا يتّبع طلحة و الزبير ،
و لا يرصد لهما القتال :
و اللّه لا اكون كالضبع ، تنام على طول الّلدم حتى يصل إليها طالبها ،
و يختلها راصدها ، و لكني أضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه ، و بالسامع المطيع المريب أبدا ، حتى يأتي عليّ يومي ، فو اللّه ما زلت مدفوعا عن حقي مستأثرا عليّ منذ قبض اللّه نبيّه صلى اللّه عليه و آله و سلم حتى يوم