شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٦ - المعنى
وقوفه على ثنية احد بعد ذهاب بصره ، و قوله لقائده هاهنا رمينا محمدا و قتلنا اصحابه .
و منها : الكلمة التي قالها قبل الفتح ، و قد عرضت عليه الجنود : لقد أصبح ملك ابن اخيك عظيما . فقال له العباس : ويحك انه ليس بملك و انها النبوة .
و منه قوله يوم الفتح و قد رأى بلالا على ظهر الكعبة يؤذّن و يقول : اشهد ان محمدا رسول اللّه : لقد أسعد اللّه عتبة بن ربيعة إذ لم يشهد هذا المشهد .
هذه نبذة من نفسيات الرجل و شرافة أصله و كرم محتده و ايمانه باللّه و النبي .
و هذه سوابقه و تلك عقائده ، فلما تمت البيعة لابي بكر بعد وفاة رسول اللّه ، اغتم الرجل الفرصة لايقاع الحرب و الترقة بين المسلمين ، ففكر و دبر ، ثم جاء إلى العباس ابن عبد المطلب فقال له : يا أبا الفضل ان هؤلاء القوم قد ذهبوا بهذا الأمر من بني هاشم ، و جعلوه في تيم ، و انه ليحكم فينا غدا هذا الفظ الغليظ من بني عدي ، فقم بنا حتى ندخل على علي و نبايعه بالخلافة ، و أنت عم رسول اللّه ، و انا رجل مقبول القول في قريش ، فان دافعونا عن ذلك قاتلناهم و قتلناهم ، فأتيا أمير المؤمنين ( ع ) فقال أبو سفيان :
يا ابا الحسن : لا تغافل عن الأمر ، متى كنا تبعا لتيم الاراذل ؟ و كان أمير المؤمنين يعلم من حاله انه لا يقول ذلك غضبا للدين اجابه بهذه الكلمات .
( ايها الناس : شقوا امواج الفتن بسفن النجاة ) كما ان السفينة تشق امواج البحار كذلك الخلاص من أمواج الفتن يحتاج الى السفن . و لعل المقصود من تلك السفن هذه الاوامر : ( و عرجوا عن طريق المنافرة ، و ضعوا تيجان المفاخرة ) أي انحرفوا عن التفرقة ، و اتركوا العصبية و الطائفية ، و دعوا الفخر و المفاخرة إشارة إلى كلام أبي سفيان : متى كنا تبعا لتيم الاراذل ، نهى عن المفاخرة بالعشائر و القبائل ،
اذ أن هذه الامور من مقدمات الفتنة ، و مولدات الحرب بين الناس ، و ذكر التيجان