شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٤ - المتن
طريق علي عليه السلام سبيل الحق ، و سبيل غيره طريق الباطل ، و يستفاد من كلمة ( اليوم ) ان هذه الخطبة كانت في أوائل خلافته الثانية ، كما ذكرنا في صدر الخطبة ،
و حيث ان طريق الحق كان مسدودا أو ممنوعا في زمن الخلفاء الثلاثة ، بل كان الطريق طريق الخلفاء ، و اما اليوم فقد انفتح ذلك الطريق المغلق ، و ظهر ذلك الرجل الذي كان جليس بيته مدة ربع قرن فهذا طريق الجنة . و هذا طريق النار ، انا هديناه السبيل اما شاكرا و اما كفورا ، فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر .
( من وثق بماء لم يظمأ ) لعل المقصود من هذه الجملة : ان الانسان إذا كان على الحق لا يبالي بما وقع عليه و لا يهتم بما اتفق له ، و سواء عليه واقفه الناس أو خالفوه ، و قيل في شرحها غير ذلك ، و كيف كان فقد قال ابن ميثم البحراني ( ره ) :
ان هذه الخطبة من أفصح كلامه عليه السلام ، مع اشتمالها على كثرة المقاصد الواعظة المحركة للنفس ، في غاية وجازة اللفظ ، ثم من عجيب فصاحتها و بلاغتها : ان كل كلمة منها تصلح لان تفيد على سبيل الاستقلال . . . الخ .
انتهت الخطبة الرابعة و الحمد للّه رب العالمين اولا و آخرا
الخطبة الخامسة
المتن
و من كلام له عليه السلام لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ،
و خاطبه العباس و ابو سفيان في أن يبايعا له بالخلافة .
أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة ، و عرّجوا عن طريق المنافرة ، وضعوا تيجان المفاخرة ، أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح ،
ماء آجن ، و لقمة يغصّ بها آكلها و مجتني الثمرة لغير وقت أيناعها كالزارع بغير أرضه فان أقل ، يقولوا : حرص على الملك ، و ان أسكت يقولوا :
جزع من الموت ، هيهات ، بعد اللتيا و اللتي ، و اللّه لأبن أبيطالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمّه ، بل إندمجت على مكنون علم لو بحت به إضطربتم