شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠٩ - المعنى
( و بنا تسنمتم العلياء ) شبّه عليه السلام العلياء بالبعير حيث أن له سناما ،
و تسنمتم ركبتم سنامها و ذلك كناية عن علو قدرهم ، أي ان الاسلام شرّفكم و اعلى قدركم ،
( و بنا انفجرتم عن السرار ) فكما ان الفجر الطالع و هو الضوء يكون بعد ظلمة الليل ، و لا سيّما في ليالي المحاق ، إذ لا قمر فيها ، كذلك انتم كنتم تائهين عن الطريق حائرين في السبيل فنجوتم بنا ، و لعله متخذ من الانفجار أي الاشتهار أي كنتم مستورين خاملين لا يعرف لكم اسم و لا يسمع لكم صوت و لكن الآن أصبحتم عظماء معروفين .
ثم غيّر عليه السلام كلامه عن الغيبة و وجّهه الى الخطاب فقال : ( وقر سمع لم يفقه الواعية ) دعى عليه السلام بالوقر اي الصمم على الذين لهم آذان لا يسمعون بها ، فهم كالأنعام بل هم أضل ، لأن السمع الذي لا يستفيد صاحبه من المواعظ و نصائح الانبياء و الأئمة و الكتب الالهية ، و كلمات الدعاة الى اللّه تعالى ، حق له أن يكون أصم و المقصود من الواعية نفسه عليه السلام لانه صاح فيهم ، بالمواعظ الحسنة ، و الأوامر و الزواجر النافعة فما أطاعوه ، و ما أجابوا دعوته ، و المناسبة بين هذه الجملة و ما قبلها : انه عليه السلام بعد أن ذكر شرفه عليهم و انه السبب الوحيد لنيلهم الرفعة الفضيلة انبع كلامه بالدعاء عليهم لانه وجبت طاعته عليهم و حيث انهم خالفوه استحقوا لدعاء عليهم و ذلك كما يقول المعلم لتلميذه المعاند المدعي الأفضلية :
انك بي اهتديت من الجهل ، و علا قدرك في الناس ، و انا سبب شرفك ، ا فتكبر علي ؟ وقر سمعك ، لم لا تفقه قولي و تقبله .
( كيف يراعي النبأة من أصمته الصيحة ) أي كيف يسمع الصوت الخفي من لم يسمع الصوت القوي ، و هنا استعارة بالكناية ، إذ انه عليه السلام شبّه كلام اللّه