شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٨ - المعنى
لا يريدون علواً في الارض و لا فساداً و العاقبة للمتقين .
فقام محمد بن طلحة فأتاهما و اخبرهما ، فانقطعا عن علي عليه السلام أياما ، ثم جائا و استأذناه في الخروج الى مكة للعمرة ، فأذن لهما بعد ان احلفهما ان لا ينقضا بيعته ، و لا يغدرا به و لا يشقا عصى المسلمين و غير ذلك ، فحلفا على ذلك كله ،
و خرجا و فعلا تلك الافاعيل ، فقد عرفت غرض طلحة و الزبير و قصدهما من الخروج على علي عليه السلام ، إذ لم يكن قصدهما إلا الرئاسة و الخلافة لا الطلب بدم عثمان و هم قتلوا عثمان كما سمعت اعترافهما ، و هما يعلمان ان أمير المؤمنين على الحق و انهما لا يستحقان الخلافة .
و اما معاوية ا فكان يجهل معاوية مقام امير المؤمنين و مكانته ؟ ا فكان يشك معاوية في أفضلية امير المؤمنين على غيره ؟ هل خفي على ابن آكلة الأكباد عدم أهليته للخلافة ؟ دع هذا كله ، أ فلا كان يعلم معاوية ان أمير المؤمنين عليه السلام امام زمانه ، و تجب على المسلمين إطاعة الامام العادل ؟ فلما ذا حاربه و قاتله و اراق دماء الوف من المسلمين ، و اثار فتنة صفين ، و فعل ما فعل ؟ و كذلك أصحاب النهروان .
إذا عرفت هذا فقد ثبت عندك ان هؤلاء الطوائف لم تكن لهم غاية إلا الرئاسة و ملذات الدنيا ، لا الدين المزعوم الذي كانوا يتفوهون به ، و لم يكونوا في غفلة عن هذه الآية الشريفة التي تشير إلى أن الآخرة للذين لا يقصدون الكبر في الدنيا و الفساد في المجتمع ، و كأنهم لم يقرؤا هذه الآية في القرآن .
( بلى و اللّه لقد سمعوها و وعوها ، و لكن حليت الدنيا بأعينهم ، و راقهم زبرجها ) يحلف أمير المؤمنين عليه السلام ان هؤلاء سمعوا الآية الكريمة ، و وعوها و عرفوها و علموا معناها ، و لكن لما نظروا الى نعيم الدنيا و صفرائها و بيضائها ،
حليت الدنيا بأعينهم و أعجبهم حسنها و زينتها من الذهب و الفضة .