شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٥ - المعنى
و أراقوا دماء الوف من المسلمين في البصرة فهؤلاء الناكثون المقصودون بقوله ( ع ) :
نكثت طائفة .
و بعد حرب البصرة خرج معاوية الى إمام زمانه و قاتله في صفين ، و لو جمعوا قتلى الطرفين لصار جبلا شامخا ، فالتجأ معاوية إلى الغدر ، و أمر اصحابه ان يرفعوا المصاحف على الرماح ، فانخدع اصحاب أمير المؤمنين ، فالجأوا امير المؤمنين و اكرهوه على تحكيم الحكمين فلم يجبهم الى ذلك ، فأجبروه فوقع التحكيم فكانت النتيجة النفع لمعاوية و الضرر لعلي ( ع ) ، و اصحابه ، فعاتبوا امير المؤمنين في قضية التحكيم ثم اشاعوا الخلاف عليه حتى تكونت قضية النهروان ، فهذه حروب ثلاثة وقعت في مدة خلافته عليه السلام ، و أشار اليها بقوله : ( فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ) و هم اصحاب الجمل ( و مرقت اخرى ) و هم اصحاب النهروان ( و فسق « قسط خ ل » آخرون ) و هم معاوية و اصحابه .
و قد عبّر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عن هذه الطوائف الثلاث بهذه الألفاظ الثلاثة حيث قال : يا علي ستقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين .
و إنما سمي اهل النهروان بالمارقين لمروقهم اي خروجهم و تعديهم و تجاوزهم عن الدين ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية .
و حيث ان الخوارج كانوا منتظمين في سلك الحق ، ثم بالغوا بزعمهم في طلب الحق الى ان تجاوزوه لهذا استعمل فيهم لفظ المروق .
( كأنهم لم يسمعوا كلام اللّه تعالى حيث يقول : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض و لا فساداً و العاقبة للمتقين اشار ( ع ) بهذا الكلام ان هؤلاء الطوائف الثلاث و هم اهل الجمل و اهل صفين و اهل النهروان لم