شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٣ - المعنى
من كلامه ، و أورثهم الضغن عليه ، و كرهوا عطائه و قسمه بالسوية ، فلما كان من الغد ، غدى و غدى الناس ، فقبض المال ، و قال لعبد اللّه بن رافع كاتبه : ابدأ بالمهاجرين فنادهم و اعط كل رجل : ممن حضر ثلاثة دنانير ، ثم ثنّ بالأنصار فافعل معهم مثل ذلك ، ثم من يحضر من الناس كلهم الأحمر و الاسود فاصنع به مثل ذلك .
فقال سهل بن حنيف : يا أمير المؤمنين هذا غلامي بالأمس و قد اعتقته اليوم .
فقال عليه السلام : نعطيه كما نعطيك ، فاعطى كلا منهم ثلاثة دنانير و لم يفضل أحدا على أحد .
و تخلف عن هذا القسم يومئذ طلحة و الزبير ، و عبد اللّه بن عمر و سعد بن العاص و مروان بن الحكم و رجال من قريش ، ثم بينما الناس بعد ذلك في المسجد إذ طلع الزبير و طلحة ، و جلسا في ناحية من علي ، ثم جاء مروان و سعيد و عبد اللّه ابن الزبير فجلسوا عندهما ، و جاء قوم من قريش فانضموا اليهم ، فتحدثوا نجيا ساعة ،
ثم قام الوليد بن عقبة فجاء الى علي عليه السلام ، فقال : يا أبا الحسن : انك قد وترتنا جميعا : اما أنا فقتلت أبي يوم بدر صبرا و خذلت أخي يوم الدار بالأمس ،
و أما سعيد فقتلت أباه يوم بدر في الحرب ، و كان ثور قريش ، و أما مروان فسخفت أباه عند عثمان إذ ضمه اليه ، و نحن إخوانك و نظراؤك من بني عبد مناف ، و نحن نبايعك اليوم على أن تضع عنا ما اصبناه من المال في ايام عثمان ، و أن تقتل قتلة عثمان ،
و إنا إن خفناك تركناك و التحقنا بالشام .
فقال عليه السلام : أما ما ذكرتم من وترى إياكم فالحق وتركم ، و اما وضعي عنكم ما اصبتم فليس لى أن أضع حق اللّه عنكم و لا عن غيركم و أما قتلى قتلة عثمان فلو لزمني قتلهم اليوم لقتلتهم أمس ، و لكن لكم علي إن خفتموني ان اؤمنكم ، و ان خفتكم ان اسيّركم ، فقام الوليد الى اصحابه فحدثهم ، فافترقوا على إظهار العداوة