شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩١ - المعنى
متقاربين ، و لما أراد طلحة و الزبير أن يبايعا قال لهما أمير المؤمنين : ان احببتما أن تبايعاني و إن أحببتما بايعتكما ؟ فقالا : بل نبايعك و جاؤوا بسعد بن أبي وقاص فقال علي ( ع ) : بايع .
فقال : لا حتى يبايع الناس و اللّه ما عليك مني بأس .
فقال عليه السلام : خلوا سبيله . و جاؤوا بعبد اللّه بن عمر فقالوا : بايع .
فقال : لا حتى يبايع الناس .
قال عليه السلام : ائتني بكفيل . فقال : لا أرى كفيلا . فقال الأشتر :
دعني أضرب عنقه .
فقال عليه السلام : دعوه أنا كفيله . و بايعت الأنصار إلا نفرا يسيرا .
و من الذين لم يبايعوا : هو النعمان بن بشير فانه أخذ أصابع نائلة امرأة عثمان التي قطعت و قميص عثمان الذي قتل فيه فلحق بالشام .
فبويع عليه السلام في يوم الجمعة ثمانية عشر من ذي الحجة سنة خمس و ثلاثين من الهجرة .
( فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ) نهض عليه السلام بأعباء الخلافة و أول عمل بادر اليه هو تقسيم بيت مال المسلمين بالسوية ، و ذلك في اليوم الثاني من البيعة ،
فصعد المنبر ، فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه ، و ذكر محمدا فصلى عليه ، ثم ذكر نعمة اللّه تعالى على أهل الاسلام ، ثم ذكر الدنيا و زهّدهم فيها ، و ذكر الآخرة و رغبهم اليها ثم قال :
أما بعد لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم استخلف الناس أبا بكر ،
ثم استخلف أبو بكر عمر ، فعمل بطريقه ، ثم جعلها شورى بين ستة ، فافضى الأمر إلى عثمان ، فعمل ما أنكرتم و عرفتم ، ثم حصر ، و قتل ، ثم جئتموني فطلبتم إلي ، و انما