شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٧ - المعنى
( الى أن انتكث فتله ) كانت من جملة اعماله انه ارسل جماعة من الفسقة الفجرة و جعلهم امراء على الناس و كان الناس يكتبون الى عثمان و يشكون اليه من ظلم عماله و هو لا يبالي بتلك الشكاوى و كانت عائشة قد جائت الى عثمان فقالت له : اعطني ما كان يعطيني ابي و عمر بن الخطاب .
فقال : لم أجد لك موضعا في الكتاب و لا في السنة ، و انما كان ابوك و عمر ابن الخطاب يعطيانك بطيبة من انفسهما و انا لا افعل .
عائشة : فاعطني من ميراثي من رسول اللّه .
عثمان : ا و لم تجيء انت و مالك بن اوس النضري فشهدتما ان رسول اللّه لا يورّث حتى منعتما فاطمة ميراثها و ابطلتما حقها ؟ فكيف تطلبين اليوم ميراثا من النبي ؟
فتركته و انصرفت و من ذلك اليوم رفعت راية الخلاف عليه ، و كان عثمان اذا خرج الى الصلوة اخذت عائشة قميص رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على قصبة فرفعته عليها ثم قالت :
ان عثمان بن عفان قد خالف صاحب هذا القميص و ترك سنته . الى أن تأذى منها عثمان فصعد المنبر فقال : ان هذه . . . عدوة اللّه ضرب اللّه مثلها و مثل صاحبتها حفصة في الكتاب : إمرأة نوح و امرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما . . . و قيل ادخلا النار مع الداخلين . .
فقالت عائشة يا نعثل يا عدو اللّه : انما سماك رسول اللّه نعثلا باسم نعثل اليهودي الذي باليمن . فلاعنته و لاعنها و حلفت ان لا تسكن بالمدينة و خرجت الى مكة و هي تقول في طريقها : اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا فلقد ابلى سنة رسول اللّه و هذه ثيابه لم تبل بعد .
( الى ان انتكث فتله ، و اجهز عليه عمله ، و كبت به بطنته ) انتكث فتله اي انتقض تدبيره كالحبل الذي يفتل ليكون قويا محكما ، و اذا انتكث الحبل صار