شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٦ - المعنى
و من هنا تعرف معنى كلام الامام عليه السلام : ( و قام معه بنو ابيه يخضمون مال اللّه خضم الابل نبتة الربيع ) فكما ان الابل تأكل نبات الربيع بشوق كثير لانها تحمل الجوع في الشتاء بسبب عدم النبات ، كذلك اقارب عثمان وصلوا الى تلك الثروة بعد الجوع و الفقر و الى تلك العزة بعد المذلة و المسكنة .
نعم بذل عثمان هذه الكنوز لهؤلاء الذين مرت عليك اسمائهم لا استحقاقا او جزاء لجهاد او شكرا على بلاء ما كنت تقول في ملك او رئيس جمهورية ينفق هذه الأموال الطائلة من مال الشعب الى من تشتهي نفسه ؟ فهل كنت تتعجب إذا ثار الشعب في وجه هذا الدكتاتور المسرف و قضى على حياته ؟
و كيف كان فلسنا الآن في بيان جرائم الخليفة و مساويه من حكمه بخلاف ما انزل اللّه : من رجم النساء العفائف ، و هتك احترام اعاظم الابرار ، و لسنا الآن فى صدد ذكر ضرب عثمان عبد اللّه بن مسعود أحد القراء السبعة و أحد كتبة القرآن ، و لا اذكر لك إحراقه مصحف عبد اللّه بن مسعود ، و لا اقول : انه ضرب عمارا و طرحه و جعل يضرب برجله عورة عمار حتى افتق و عمار شيخ كبير و من كبار الصحابة حتى اغمي عليه و حمل الى منزل ام سلمة فما افاق إلا في الليل بحيث فاته صلاة الظهر و العصر و المغرب . و لا اخبرك بما جرى على ابي ذر و هو أصدق الصحابه : من نفيه الى الشام ، إرجاعه منها الى المدينة على بعير بغير غطاء و لا وطاء بحيث لما وصل الى المدينة كان قد تناثر لحم فخذيه ، ثم تسييره الى الربذة ،
و سبه و شتمه و نسبة الكذب اليه خلافا لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حيث قال :
ما اظلت الخضراء و ما اقلت الغبراء على ذي لهجة اصدق من ابي ذر الى ان مات ابو ذر في البر الاقفر غريبا وحيدا لم يكن عنده احد سوى ابنته .
هذه جرائم و مخازي لكل واحدة منها إضبارة كبيرة محفوظة في محفظة التاريخ