شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٢ - المعنى
فبدأ بعلي عليه السلام و قال له : ( ابايعك على كتاب اللّه و سنة رسوله و سيرة الشيخين ابي بكر و عمر ) فقال علي : ( بل على كتاب اللّه و سنة رسوله و اجتهاد رأيي ) فعدل عبد الرحمن عنه ، فعرض ذلك على عثمان : فقال عثمان نعم .
فعاد الى علي ، فاعاد علي قوله ، فعل ذلك عبد الرحمن ثلاث مرات ، فلما رأى ان عليا غير راجع عما قاله ، و ان عثمان ينعم له بالاجابة صفق على يد عثمان و قال لعثمان : السلام عليك يا امير المؤمنين .
فقال علي عليه السلام لعبد الرحمن : و اللّه ما فعلتها إلا لأنك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه ، ثم دعى عليه و قال : دق اللّه بينكما عطر منشم . اشار عليه السلام الى سبب تقديم عبد الرحمن عثمان على امير المؤمنين و بيّن ان السبب في بيعة عبد الرحمن كالسبب في بيعة عمر لابي بكر ، أي كما ان عمر بايع ابا بكر يوم السقيفة ليرد ابو بكر الخلافة الى عمر و قد فعل ، و كذلك كان يرجو سعد من عثمان ان يرد الخلافة اليه عند موته ، فدعى عليه السلام عليهما ان يفسد بينهما لأن منشم بكسر الشين اسم امرأة عطاره بمكة ، و كانت خزاعة و جرهم إذا أرادوا القتال تطيّبوا من طيبها . و كانوا إذا فعلوا ذلك كثرت القتلى فيما بينهم ،
حتى صار يضرب به المثل ، فيقال : أشأم من عطر منشم .
ففسد بعد ذلك بين عبد الرحمن و بين عثمان فلم يكلم احدهما صاحبه حتى مات عبد الرحمن ، و لما بنى عثمان قصره طمار و الزوراء و صنع طعاما كثيرا و دعا الناس الناس اليه كان فيهم عبد الرحمن فلما نظر الى البناء و الطعام قال : يابن عفان لقد صدقنا عليك ما كنا نكذب فيك و اني استعيذ باللّه من بيعتك . فغضب عثمان و قال :
اخرجه عني يا غلام ، فاخرجوه ، و أمر الناس أن لا يجالسوه . فلم يكن يأتيه أحد إلا ابن عباس كان يأتيه فيتعلم منه القرآن و الفرائض ، و مرض عبد الرحمن فعاده