شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨١ - المعنى
القوم فلا تولوها من لم يحضر بدرا ، و انهزم يوم احد ، و لم يحضر بيعة الرضوان ،
و ولى الدبر يوم التقى الجمعان . فقال عثمان : اما و اللّه لان وليتها لأردنك الى ربك الأول .
اما طلحة فانه كان يعلم ان الخلافة لا تصل اليه مع وجود علي امير المؤمنين عليه السلام و عثمان فلهذا اشهد القوم على نفسه : انه قد وهب حقه من الشورى لعثمان . فعل ذلك لتقوية جانب عثمان .
و اما الزبير فكان ابن عمة امير المؤمنين اذ كانت امه صفية بنت عبد المطلب ، فلما رأى الزبير ما صنعه طلحة وهب هو ايضا حقه من الشورى الى امير المؤمنين فقال : انا اشهدكم على نفسي اني قد وهبت حقي من الشورى لعلي .
فتساوى الجانبان .
و انما اعرض طلحة عن علي عليه السلام ، و لم يهب حقه من الشورى اليه لانحرافه عن علي و بغضه له و هذا معنى قوله عليه السلام : ( فصغى رجل منهم لضغنه ) أي مال رجل من أهل الشورى عن علي الى عثمان لعداوته و ضغنه لعلي عليه السلام . فبقي عبد الرحمن بن عوف و سعد بن ابي وقاص ، اما سعد فوهب حقه من الشورى الى عبد الرحمن فقال : و انا قد وهبت حقي من الشورى لابن عمى عبد الرحمن و قيل ان المقصود من الرجل الذي مال لضغنه و عداوته هو سعد بن ابي وقاص اذ انه وهب حقه من الشورى الى عبد الرحمن بن عوف . لانهما من بني زهرة ، و كان سعد يعلم ان الخلافة لا تتم له ، فصاروا ثلاثة لكل واحد منهم صوت واحد . فقال عبد الرحمن لأمير المؤمنين و عثمان : ايكما يخرج نفسه من الخلافة و يكون اليه الاختيار فى الاثنين الباقيين ؟ فلم يتكلم منهما أحد ، فقال عبد الرحمن : اشهدكم انني قد اخرجت نفسي من الخلافة على ان اختار احدهما .