شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٩ - المعنى
تعرف من السقيفة و من قبلها ، و علم كل احد تزييف انتخابك ، و لعل الانتخابات المزيفة الكائنة في العالم كلها ولائد انتخابك و دسائسك في يوم السقيفة و الشورى .
مات عمر و دفنوه عند رسول اللّه بغير اذنه بل استأذنوا من عائشة فاذنت لهم ، لأن رسول اللّه لما مات قالوا انه قال صلى اللّه عليه و آله : نحن معاشر الانبياء لا نورّث .
و كان القصد من تحت هذه الأكذوبة حرمان فاطمة عليها السلام من فدك ،
و لكن في زمان عمر ثبت ان رسول اللّه يورّث فاستأذنوا من عائشة لأن النبي دفن في حجرتها و لها التسع من الثمن ، ثم نسخ هذا الحكم مرة ثانية لما اراد بنو هاشم دفن الحسن عليه السلام عند جده .
دفن عمر و جمع ابو طلحة المرشحين للخلافة في بيت عائشة و وقف ابو طلحة على باب البيت في خمسين رجلا حاملي سيوفهم ، فلنذكر بقايا الخطبة :
( فيا للّه و الشورى متى اعترض الريب فيّ مع الأول منهم حتى صرت أقرن الى هذه النظائر ) هاتان الكلمتان فيا للّه و الشورى من باب الاستغاثة ،
فالكلمة الأولى مستغاث و الثانية مستغاث لأجله . و معناها : انك تستغيث باللّه لأمر قد دهمك كما قال الشاعر :
يا لقومي و يا لأمثال قومي
لأناس عتوهم في ازدياد
و الفرق بينهما ان اللام مفتوحة في الأولى و مكسورة في الثانية .
متى اعترض الريب الخ يشير امير المؤمنين عليه السلام بهذه الجملة إلى مقامه الأسمى و مكانته العليا ، فيقول : متى كنت في عداد ابي بكر و اقرانه حتى اكون هذا اليوم قرين هؤلاء الذين مرتبتهم دون مرتبة ابي بكر .
و بعبارة اخرى : إذا انزلوا ملكا عن عرش الملوكية ثم جمعوا بينه و بين بعض أراذل شعبه ، و رشحوا أحد هؤلاء للسلطنة و الملك ، فان الملك يستنكف ان يكون