شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٨ - المعنى
رجل يستولي على الخلافة بغير وجه شرعي قانوني : لا بالأهلية و اللياقة ،
و لا بالعلم و التقوى ، و لا بالسياسة و الكياسة بل بالقهر و الغلبة ، بالظلم و الاجحاف ،
ثم لما علم ان اظفار المنية قد نشبت به انتخب من امة مسلمة كبيرة فيهم العلماء و الصلحاء و الأبرار الأتقياء ينتخب منهم ستة لا غير ، ثم يقول : ان رسول مات راضيا عن هؤلاء الستة فيرشحهم للخلافة ثم يذكر لكل واحد من الخمسة وصفا قبيحا و ذما شنيعا ثم يتوجه الى المبرّء من تلك العيوب و الأوصاف الذميمة فينحت له عيبا و هو الدعابة ، و أية دعابة كانت في امير المؤمنين حتى سلبته اهلية الخلافة فهل خفي هذا العيب على اللّه الذي لا تخفى عليه خافية حتى امر نبيه بقوله : يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك و إن لم تفعل فما بلغت رسالته ؟
او لم يظهر هذا العيب للنبي الأقدس الذي ربّا عليا في حجره من نعومة أظفاره الى أن بلغ أشده حتى نادى بصوت سمعه ١٢٠٠٠٠ مسلم و بقي صداه إلى هذا اليوم بقوله : من كنت مولاه فعلي مولاه . . . الخ .
خفي هذا العيب على اللّه و على رسوله فظهر لابن الخطاب حتى قال : يا علي لو لا دعابة فيك .
و لعلّ عمر اراد رجلا فظا غليظ القلب خشن الكلام سريع الغضب فيكون خليفة لعمر ، للمناسبة المطلوبة بين النائب و المنوب عنه دع هذا كله ، فهؤلاء المرشحون للخلافة و كلهم مسلمون مؤمنون فكيف تأمر بقتلهم اذا لم ينزلوا عند حكمك ؟ او كيف تأمر بأخذ قول الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف و تأمر بقتل الثلاثة المخالفين ؟ أ فهكذا اباح اللّه لابن الخطاب دماء علماء الصحابة ؟ و ذنبهم عدم الأئتلاف بينهم ؟
و لكن يا ابا حفص : الأمر واضح لكل ذي عينين فهذا القول شنشة منك