شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٧ - المعنى
عليها ، فخرج رسول اللّه و عثمان جالس مع القوم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : من المّ جاريته الليلة فلا يشهد جنازتها ، قال مرتين و عثمان ساكت ،
فقال رسول اللّه : ليقومن أو لأسمينه باسمه و إسم أبيه ، فقام يتوكأ على عبده و انصرف ، و بات عثمان في تلك الليلة التي ماتت كريمة رسول اللّه و قرة عينه ملتحفا مع جاريتها و حضر الجنازة و هو جنب .
هل نسي عمر جنايات هذا المجرم أم تناسى ؟ فأدخله في أهل الشورى و قد قال في حقه : لروثة خير منك و هل و هل و الأسئلة كثيرة فهل من مجيب ؟
و عند ذلك قال عمر : ادعوا لي أبا طلحة الأنصاري ، فدعوه له فقال له :
انظر يا ابا طلحة إذا عدتم من حفرتي فكن في خمسين رجلا من الأنصار ، حاملي سيوفكم فخذ هؤلاء النفر الستة بأمضاء الأمر و تعجيله ، و اجمعهم في بيت واحد فان اتفق خمسة و أبي واحد فاضرب عنقه ، و إن اتفق اربعة و ابى اثنان فاضرب اعناقهما ، و إن اتفق ثلاثة و خالف ثلاثة فانظر الثلاثة التي فيها عبد الرحمن ابن عوف فارجع الى ما اتفقت عليه ، فان أصرت الثلاثة الاخرى على خلافها فاضرب اعناقها ، و ان مضت ثلاثة ايام و لم يتفقوا على امر فاضرب اعناق الستة و دع المسلمين يختاروا لأنفسهم .
يا اهل العالم : من المسلمين و غيرهم .
يا واضعي القوانين و الأنظمة للدول .
يا ايها الذين شاهدوا العجائب و سمعوا الغرائب في دهرهم .
هل سمعتم او رأيتم قانونا كهذا القانون او حكما دكتاتوريا مثل هذا الحكم في اي عصر من العصور او زمان من الأزمنة او مكان من الأمكنة في عصر الحجر او زمان ما وراء التأريخ ، أو في غابات افريقيا ، او في القطب المنجمد ؟