شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧١ - المعنى
الاضطراب و النفار ، و التلون اختلاف الحال ، و الاعتراض مشي الفرس المرح النشيط فى عرض الطريق ، و كلها كنايات عن اختلاف أعمال عمر من تحريمه ما احل اللّه ، و تحليله ما حرم اللّه ، و قد ورد : ان حلال محمد حلال الى يوم القيامه ،
و حرامه حرام الى يوم القيامة و من جملتها تحريم المتعه و لا نحتاج الى دليل حلية المتعة إذ يكفينا قول عمر : متعتان محللتان كانتا في عهد رسول اللّه ، انا احرمهما و اعاقب عليهما : متعة الحج و متعة النساء ، فقد اعترف بأن المتعة كانت حلالا في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، و لا يجوز لعمر أن يحرم شيئا أحله اللّه و رسوله ،
و من كان لا يعلم معنى الأب في قوله تعالى : و فاكهة و أبا . فليس له حق في تشريع القانون الاسلامي حتى يحرم الحلال و يعاقب الناس عليه ، و قد عرفت مدى علم الخليفة او جهله بالقرآن و الاحكام ، فمن كان على سنة النبي فليقتد بكلامه و ليتبع أحكامه ، و من كان على شريعة عمر ، و سنته فليفعل ما يشاء و ليقل ما يريد و هناك جنايات و جرائم صدرت من هذا الرجل على الافراد و المجتمع كاحراقه مكتبة الاسكندرية التي تعد فى طليعة خسائر المسلمين ، و قد كانت من بشاعة هذا العمل ان جميع الملل و النحل من الغربيين و غيرهم ينتقدون عمر بهذا العمل ، و يعدونه ضربة على تقافة البشر ، و تقدم العلم في العالم ، و لعلك كلما تفكرت في هذه الخسارة تزداد حسرة و تأسفا ، و كيف ما كان فأمثال هذه المآسي و المخازي و المساويء كثيرة في عصر خلافته الزاهر و ستعلمن نبأه بعد حين .
كل هذا و علي عليه السلام يرى هذه المصائب و النوائب التي تنزل على المسلمين ،
و يصبر على تلك المحن و المدة الطويلة و هي أيام خلافة عمر التي استغرقت عشر سنوات و ستة أشهر و أياما ، و إليها أشار سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام بقوله :
( فصبرت على طول المدة و شدة المحنة )