شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٥ - المعنى
( فصيّرها في حوزة خشناء ) جعل ابو بكر الخلافة في ناحية او طبيعة خشناء و المقصود من تلك الناحية عمر ، او الطبيعة طبيعته ، إذ أنه كان فظا غليظا صعبا ، يتسرع الى الغضب ، و لا يرقب شريفا ، و له كلام خشن مع رسول اللّه في صلح الحديبية ، ككلامه يوم وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوم طلب الدواة و البياض ، و لهذا كان اكابر الصحابة يخافون صولته ، و يحذرون بطشه و اليك حديثا رواه الفريقان :
روى ابن ابي الحديد و هو ان ابا سفيان كان في مجلس عمر ، و كان هناك زياد بن سمية و كثير من الصحابة فتكلم زياد فأحسن و هو يومئذ غلام فقال علي عليه السلام و كان حاضرا لابي سفيان و هو الى جانبه : للّه درّ هذا الغلام ، لو كان عربيا لساق العرب بعصاه فقال له ابو سفيان : أما و اللّه لو عرفت اباه لعرفت انه من خير أهلك ، فقال علي عليه السلام : و من أبوه ؟ فقال : و اللّه انا وضعته في رحم امه ، فقال ( ع ) : فما يمنعك من استلحاقه ؟ قال : اخاف هذا العير الجالس يعني بذلك عمر ان يحرق عليّ اهابه .
( يغلظ كلمها ، و يخشن مسها ) غلظ الكلام كناية عن خشونة الكلام و جفاء الطبيعة .
ثم اشار ( ع ) الى نتائج تلك الأخلاق الرذيلة و الطبيعة القذرة فقال : ( و يكثر العثار فيها و الاعتذار منها ) كانت لعمر زلات و هفوات و عثرات في فتاواه و قضاياه و ذلك نتيجة التسرع في الحكم من غير علم و روية ، فمنها :
انه امر برجم امرأة زنت ، و هي حامل ، فعلم أمير المؤمنين ( ع ) بذلك ،
فجاء اليه و قال له : ان كان لك سلطان عليها فما سلطانك على ما في بطنها ؟ دعها حتى تضع ما في بطنها ثم ترضع ولدها ، فعند ذلك قال عمر : لو لا علي لهلك عمر .