شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٣ - المعنى
الفاصل و امره الواجب ؟ و من الذي أجمع و اتفق على ابي بكر سوى سائقه و اما بنو هاشم فكانوا في بيت رسول اللّه ، و الناس مشغولون بالعزاء و النياحة على أشرف ميت على وجه الأرض و سوف نذكر لك السقيفة و ما جرى فيها حتى تعرف الاجماع المزعوم المدبّر في الليل .
( ثمّ تمثل عليه السلام بقول الأعشى :
شتان ما يومي على كورها
و يوم حيان أخى جابر
فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته اذ عقدها لآخر بعد وفاته ) .
تمثل الامام بقول أحد شعراء الجاهلية و هو الأعشى ، و كان الأعشى نديما لحيان و كان لحيان اخ يقال له جابر و كان حيان صاحب الحصن باليمامة ، و كان سيدا مطاعا يصله كسرى في كل سنة و كان في نعمة و رفاهية . مصونا من وعثاء السفر لانه ما كان يسافر .
و معنى البيت : بعد يومي على كور الناقة و بين يوم حيان ، و هذا كما يقول الفقير : شتان بين يومي و يوم ذلك الغني ، أو كما يقول المريض : شتان بين حالي و حال الأصحاء ، فيقول أمير المؤمنين عليه السلام شتان بين يومي و أنا مغصوب الحق ، و مسلوب التراث و بين اولئك الذين تربّعوا على مسند الخلافة يعملون ما يريدون ، و قيل فى معنى هذا البيت وجوه أخر .
و هو انه فرق كثير بين اليومين : اليوم الذي كنت فيه نديما لحيان في كمال الراحة و وفور النعمة و الرفاهية و اليوم الذي كنت فيه على كور الناقة متحملا لوعثاء السفر و متاعبه .
و قيل : قصد الامام باليوم الأول ما يومي حالته و انه صار جليس بيته ، و ازاحوا الخلافة عنه و باليوم الثاني و يوم حيان حالة القوم الذين فازوا