شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٩ - المعنى
من المنافقين ، اذ انهم شهدوا بالتوحيد أو النبوة و لكنهم كانوا كاذبين غير معتقدين ذلك ، كما قال تعالى : اذا جائك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول اللّه و اللّه يعلم انك لرسوله و اللّه يشهد ان المنافقين لكاذبون لكن شهادته عليه السلام باللّه كانت خالصة عن الشك و الريب .
« معتقدا بفتح القاف مصاصها » أي حقيقتها و خلوصها عما لا يليق و ما لا ينبغي ، أي صدورها عن صميم القلب و اعتقاد و اذعان و تصديق .
[ نتمسك بها ابدا ما ابقانا . و ندّخرها لأهاويل ما يلقانا ] إذ التوحيد خير الدنيا و الآخرة ، و التمسك بالتوحيد لازم ما دامت الحياة ، و فى الآخرة أعظم ذخيرة يدخرها الانسان ليوم القيامة ، كما في الحديث المشهور عن الامام الرضا صلوات اللّه عليه لما رحل من نيسابور في طريقه الى طوس و هو راكب على بغلة شهباء ، و إذا بجماعة من الفقهاء و المحدثين ، تعلقوا بلجام بغلته ، فقالوا : بحق آبائك الطاهرين ، حدّثنا بحديث قد سمعته من ابيك ، فأخرج رأسه من العمارية و عليه مطرف خز . و قال :
حدثني أبي العبد الصالح موسى بن جعفر ، قال حدثني ابي الصادق جعفر بن محمد ، قال حدثني ابي ابو جعفر محمد بن علي باقر علم الأنبياء ، قال حدثني أبي علي بن الحسين سيد العابدين ، قال حدثني ابي سيد شباب أهل الجنة : الحسين ، قال حدثني ابي علي ابن ابي طالب عليهم السلام ، قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه و آله يقول : قال اللّه جل جلاله : إني انا اللّه لا إله إلا انا فاعبدوني ، من جاء منكم بشهادة أن لا إلا إلا اللّه بالاخلاص دخل حصني ، و من دخل حصني أمن من عذابي ، فلما مرت الراحلة نادى : بشروطها و انا من شروطها .
و قد وردت الرواية بطرق اخرى مذكورة في مظانها ، ثم ذكر عليه السلام أسبابا اربعة للتمسك بهذه الشهادة ، فقال عليه السلام :