شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٨ - المعنى
فقير أي محتاج الى اللّه عز و جل كما قال تعالى : يا ايها الناس انتم الفقراء الى اللّه و اللّه هو الغني الحميد ، فلا بد للعبد ان يسأل الاعانة من اللّه في جميع اموره ، و الكفاية لجميع مهماته و لعل المقصود من الاستعانة هو التوكل على اللّه لقوله عز من قائل : و من يتوكل على اللّه فهو حسبه . « انه لا يضلّ من هداه ، و لا يئل من عاداه » لأن اللّه تعالى إذا هدى عبده الى الصراط المستقيم ، لا يضله احد عن الطريق ، و كذلك لا يئل اى لا ينجو من عادى اللّه و عصاه و ترك اوامره ، و ارتكب نواهيه من عذابه و عقابه ، « و لا يفتقر من كفاه » لا يحتاج الانسان الى ان يطلب ما في ايدي الناس إذا كفاه اللّه ، لأن اللّه بيده خزائن السموات و الأرض و مفاتيح الخير ، و نواصي العباد ، و ازمة الامور بيده ، و لا مؤثر فى الكون سواه ، له القدرة الكاملة و الارادة التامة ، لا طريق للبخل و الفقر اليه ، و لا يزيده كثرة العطاء إلا جودا و كرما ، « فانه ارجح ما وزن ، و افضل ما حزن » قد ذكر شراح النهج ان ضمير « فانه » راجع الى اللّه تعالى ، بقرينة سياق الكلام ، إلا انه يحتاج الى تأويل غير جميل ، و تكلف و تعسف بالاستعارات ، و ان كان المقصود انه تعالى يوزن بميزان العقل أو غير ذلك الا انه لا نظير لهذا التعبير لا في القرآن و لا في غيره ، و عود الضمير الى الحمد أو الى الكفاية اجمل و لكنه خلاف سياق الكلام ، و اللّه و رسوله و وليه اعلم .
و كيف كان فان الانسان يخزن و يجمع ما يحتاج اليه من المال و الأطعمة و الألبسة يخزنها و يحفظها لوقت اللزوم و الحاجة لينتفع بها ، فاللّه ، او حمده . او كفايته للانسان افضل من جميع ما خزن من الكنوز و المعادن ، ثم قال عليه السلام : « و اشهد ان لا اله الا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة ممتحنا اخلاصها » قصد عليه السلام انه اختبر نفسه و امتحنها ، فوجدها مخلصة في الشهادة بالتوحيد ، اذ ان بعض الناس شهد بهذه الشهادة بلسانه لا بقلبه حفظا لدمه ، أو جلبا للمال ، كأبي سفيان و نظرائه