شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٤ - المعنى
يشاء و يؤتي فضله من يشاء لهذا فقد أنعم اللّه تعالى بهذه الرحمة و هي حج البيت على بعض عباده دون بعض « و اختار من خلقه سماعا اجابوا له دعوته » و في بعض النسخ :
اجابوا اليه دعوته . و انتخب من عباده من سمع نداء ابراهيم عليه السلام حينما فرغ من بناء البيت ، أمره اللّه تعالى ان ينادي في الناس بالحج كما قال تعالى : و اذّن في الناس بالحج يأتوك رجالا و على كل ضامر يأتين من كل فج عميق . فنادى ابراهيم : « هلمّ الى الحج » . فأجابه من أجابه ، في أصلاب الرجال ، « لبيّك داعي اللّه » مرة و مرات ، فحجوا كذلك ، و من لم يلبّه لم يحج ، كما في الخبر .
و يمكن أن يكون المقصود من دعوته هي الآية الشريفة : و للّه على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا .
« و صدقوا كلمته و وقفوا مواقف أنبيائه » لأن تصديق كلمته أي أمره بالمجيء الى بيته و امتثال أمره ، فوقفوا فى أماكن قد وقف فيها انبياء اللّه ، لأن الأنبياء اكثرهم قد حجوا و ان البيت كان موجودا من قبل آدم عليه السلام كما فى الحديث :
ان آدم لما قضى مناسكه ، و طاف بالبيت ، لقيته الملائكة ، فقالت يا آدم : لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام .
و لعل المقصود من تلك المواقف هي الوقوف بعرفه ، أو عند رمي الجمرات أو غيرها ، فهي مواقف الأنبياء و المرسلين و إضافة على ذلك ان الحجاج « تشبهوا بملائكته المطيفين بعرشه » لأن ملائكة السماء كانوا يطوفون حول العرش ، ثم أمرهم اللّه تعالى ان يطوفوا حول البيت المعمور ، فالطواف بالبيت تشبيه بالملائكة ، و اما الثواب الذي أعده اللّه تعالى لمن حج بيته فلا يحصى و لو أردنا ذكر الأحاديث الواردة حول الحج و ثوابه لطال الكلام و خرج الكتاب عن اسلوبه و لنا مجال فى خطبته فى ذكر الحج الآتية إن شاء اللّه تعالى .