شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٣ - المعنى
الحديث النبوي و غيره من الأحاديث الواردة عن أهل البيت عليهم السلام .
« و فرض عليكم حج بيته الحرام » أوجب اللّه تعالى على الناس حج بيته الحرام ، و انما سمي حراما لأنه يحرم فيه أشياء يحل في غيره ، أو بمعنى انه يجب احترامه ، و يحرم انتهاكه .
« الذي جعله قبلة للأنام » جعل اللّه البيت قبلة للناس وجهة يتوجهون اليها في الصلاة و غيرها كالذبح و حالة الاحتضار و الدفن و غيرها بقوله تعالى : فلنولينك قبلة ترضاها ، فولّ وجهك شطر المسجد الحرام و حيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره . . . الخ [ يردونه ورود الأنعام و يألهون اليه ولوه الحمام ] فيأتي الناس اليه و يدخلونه .
كالأنعام أي البهائم إذا أرادت ان تشرب الماء من كثرة الازدحام ، و يشتاقون اليه إشتياق الحمام « الطير » و وجه الشبه : شوق الطير الى وكره و فرخه ، كما قيل :
ان الحمام يطلب وكره و لو أرسل مائة فرسخ ، بل و إن غاب عن وكره سنين عديدة فيظهر الحجّاج هذا الاشتياق ، فيكون « علامة لتواضعهم لعظمته » لأن طواف البيت نوع من التعظيم ، و تعظيم البيت تعظيم للّه تعالى ، و يكون نوعا من التذلل و التواضع لعظمة اللّه العظيم الأعظم « و اذعانهم لعزته » و اعترافا لجلالة اللّه و به يعرف الطائع من العاصي و المتواضع من المتكبر ، كما ان بعض الزنادقة كان يعترض على بعض الأئمة عليهم السلام مستهزئا بمناسك الحج و طواف الحجاج حول البيت و هرولتهم في المسعى و غير ذلك ، فأجابه الامام عليه السلام بكلام طويل و منه أن يعرف الفرق بين الطائع المتعبد أي الذي يطيع و يعمل حسب أمر الشارع ، لا اعتمادا بفهمه و استنادا بعلمه ، و بدون ان يعرف الحكمة في تلك الأفعال .
و حيث ان توفيق العبادة رحمة من اللّه و فضل منه ، و اللّه يختص برحمته من