مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٧ - المناقشة في هذا التصوير
الجامع المؤثّر في تلك الآثار، و ان لم نتمكّن من تعيينه، بل نشير اليه بالآثار، و نقول: انّ لفظ الصلاة مثلا موضوع لما هو الناهي عن الفحشاء و المنكر، أو لما هو المعراج للمؤمن- انتهى ملخصا[١].
المناقشة في هذا التصوير:
و فيه أوّلا: انّ قاعدة انّ الواحد لا يصدر الّا من الواحد مختصّة بالواحد الشخصي، فلا تجري في الواحد النوعي، فانّ الحرارة مثلا حقيقة نوعية، و لا خفاء في ترتّبها على أشياء مختلفة الحقائق، كالنار و الشمس و الكهرباء و الحركة و غيرها.
و المقام في هذا القبيل، فانّ النهي عن الفحشاء لا يكون أمرا شخصيّا بل كلّي له أفراد و حصص بعدد أفراد الصلاة و حصصها، فصلاة الفجر يترتّب عليها نهي عن الفحشاء، و صلاة الظهر يترتّب عليها نهي آخر، و هكذا.
و ثانيا: انّه على تقدير تسليم القاعدة المذكورة في الواحد النوعي ايضا لا تنطبق على المقام، لانّها على تقدير التسليم انّما تنطبق فيما اذا كانت الوحدة ذاتية مقولية لا فيما اذا كانت الوحدة انتزاعية كما في المقام، فانّ النهي عن الفحشاء أمر منتزع عن ترك أعمال مختلفة متباينة، كالكذب و الغيبة و قتل النفس بغير حق و غيرها ممّا يستقبحه العقل، و لو لأجل نهي الشارع.
و ثالثا: انّ ترتّب الاثر على الجامع انّما هو فيما اذا لم يكن للخصوصيات دخل في ترتّبه، و المقام ممّا للخصوصيّات دخل فيه، فانّ
[١]- كفاية الاصول: ٣٩.