مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٣ - وهم و دفع
وهم و دفع:
و قد يتوهّم[١] أنّه بعد استحالة أخذ قصد الامر في متعلّقه على ما تقدّم، و عدم كون الدواعي الاخرى مأخوذة فيه يقينا، لصحّة العمل المأتي به مع قصد الامر خاليا عن جميع الدواعي الاخرى، لا يعقل أخذ الجامع في متعلّق الامر، اذ الجامع لا ينطبق الّا على أفراده، و المفروض كون الافراد بين ما هو مستحيل أخذه و بين ما هو معلوم عدم أخذه.
و لكنّه مدفوع بما ذكرناه غير مرّة، من أنّ الاطلاق عبارة عن رفض القيود و الغاء جميع الخصوصيات لا الاخذ بجميع الخصوصيات، فالاستحالة الّتي تلزم من أخذ خصوصية قصد الامر لا تلزم مع الغائها، مثلا من جملة المحاذير في أخذ قصد الامر لزوم كون الامر مفروض الوجود حين انشائه، على ما تقدّم بيانه، و لا يلزم هذا المحذور على تقدير الالتزام بأخذ الجامع، اذ على تقدير أخذ الجامع دون خصوص قصد الامر لا يلزم كون الامر مفروض الوجود، فلا يلزم فرض وجوده حين انشائه.
و كذا الحال في سائر المحاذير المتقدّمة، فانّها على تقدير تماميّتها مختصّة بأخذ قصد الامر في المأمور به، و لا تلزم على تقدير أخذ الجامع، و كذا القطع بعدم كون الدواعي الاخرى غير قصد الامر مأخوذة في متعلّق الامر، لا يستلزم القطع بعدم كون الجامع مأخوذا فيه.
فتحصّل أنّ أخذ الجامع بين الدواعي القربي في متعلّق الامر ممّا لا محذور فيه و لا قطع بعدمه.
[١]- القائل هو المحقق العراقي رحمه اللّه، راجع نهاية الافكار ١: ١٨٨.