مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٦ - وقوع الوضع التعييني بالاستعمال
الّا أنّه مال أخيرا الى القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية، لما احتمله من المانع، و هو كون هذه المعاني الشرعية ثابتة في الشرائع السابقة، كما هو مقتضى غير واحد من الآيات الكريمة، كقوله تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ- الآية»[١]، و قوله تعالى: «وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ»[٢]، و قوله تعالى: «وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا»[٣]، الى غير ذلك من الآيات، اذ عليه تكون ألفاظها حقائق لغويّة لا شرعيّة، و اختلاف الشرائع فيها جزءا أو شرطا لا يوجب اختلافها في الحقيقة و الماهية، اذ لعلّه كان من قبيل الاختلاف في المصاديق، كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا، كما لا يخفى- انتهى».
و فيه أوّلا: انّ ثبوت هذه المعاني في الشرائع السابقة لا ينافي ثبوت الحقيقة الشرعية في شريعتنا، اذ المراد من الحقيقة الشرعية كون هذه الالفاظ حقيقة في هذه المعاني في لسان الشارع، و لم يظهر من الآيات الشريفة كون هذه المعاني في الشرائع السابقة بهذه الالفاظ.
و مجرّد ثبوت هذه المعاني في الشرائع السابقة و لو بألفاظ اخرى لا ينافي الحقيقة الشرعية، فانّه من المحتمل بل المقطوع كون هذه المعاني في الشرائع السابقة بغير هذه الالفاظ، لانّ الالفاظ المستعملة في شريعة موسى على نبيّنا و آله و عليه السلام كانت عبرانيّة، و الالفاظ المستعملة في شريعة عيسى على نبيّنا و آله و عليه السلام كانت سريانيّة.
و ان شئت قلت: انّ معنى الحقيقة الشرعية ليس جعل المعنى
[١]- البقرة: ١٨٣.
[٢]- الحج: ٢٧.
[٣]- مريم: ١٥.