مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩ - القول الثانى
و ما ذكره من كون اللفظ فانيا في المعنى انّما هو في مقام الاستعمال لا في مقام الوضع، فانّ الملحوظ في مقام الوضع، هو كلّ واحد من اللفظ و المعنى بنحو الاستقلال، بخلاف مقام الاستعمال، فان الملحوظ بالاصالة و الاستقلال هو المعنى فقط، و اللفظ ملحوظ آلي، و لذا تتصوّر الغفلة عن اللفظ في مقام الاستعمال دون مقام الوضع.
و على الجملة: الفرق بين مقام الوضع و مقام الاستعمال كالفرق بين صنع المرآة و بين النظر اليها لغرض النظر الى صورته، فانّ المرآة في مقام الجعل التكويني ملحوظة بالاستقلال، و لا يتصوّر كونها مغفولة عنها، بخلاف مقام النظر، فانّها ملحوظة بنحو الآليّة، و ربّما تكون مغفولا عنها.
و ملخّص القول: انّ كون اللفظ ملحوظا آليا عند الاستعمال لا يستلزم اعتبار وجوده وجودا للمعنى حال الوضع.
القول الثانى:
ما ذكره بعض المحقّقين الاعلام، و ملخّصه:
انّ الّذي اعتبره الواضع هو الوضع، فانّ الوضع الحقيقي هو الوضع الخارجي، كوضع حجر على مكان للدّلالة على أنّه رأس الفرسخ، و أمّا وضع اللفظ فهو اعتباري، بمعنى أنّ الواضع اعتبر وضع اللفظ على المعنى للدلالة عليه، فمتعلّق الاعتبار هو نفس الوضع لا شيء آخر[١].
و فيه أوّلا: ما ذكرناه آنفا، من أنّ هذه التدقيقات بعيدة عن أذهان الواضعين، و لا سيما القصّر منهم كالاطفال.
[١] قاله المحقق العراقي رحمه اللّه، راجع نهاية الافكار ١: ٢٥.