مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٨ - الوجه الثالث
يكون ملاكا للوجوب الغيري، فانّه حاصل بنفس التمكّن من المقدّمة و لو لم تكن واجبة، لانّ المقدور بواسطة المقدور مقدور.
الوجه الثاني:
انّ الضرورة قاضية بجواز تصريح الامر بعدم ارادة المقدّمة المفارقة عن وجود الواجب، كما أنّها قاضية بقبح التصريح بعدم ارادة المقدّمة مطلقا، أو بعدم ارادة المقدّمة الموصلة، و ذلك كلّه آية عدم الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته مطلقا، و اختصاص الوجوب بالمقدّمة الموصلة.
و أجاب عنه صاحب الكفاية رحمه اللّه بأنّه لا يجوز التصريح المذكور للامر الحكيم غير المجازف، بعد ما كان الملاك مشتركا بين الموصلة و غيرها، و هو التمكّن[١].
و فيه: انّ العقل لا يرى قبحا في التصريح بعدم مطلوبيّة المقدّمة المفارقة عن ذي المقدّمة بعد كونها غير مطلوبة في نفسها، بل كانت مطلوبة لاجل الوصول الى ذي المقدّمة، و أمّا قضيّة التمكّن فقد تقدّم الكلام فيها، و لا حاجة الى الاعادة.
الوجه الثالث:
انّ الغرض من ايجاب المقدّمة هو التوصّل بها الى الواجب و وجوده، فلا جرم كان التوصّل بها اليه و حصوله معتبرا في مطلوبيّتها، فلا تكون مطلوبة اذا افترقت عنه، و صريح الوجدان شاهد على أنّ من يريد شيئا لحصول شيء آخر لا يريده اذا وقع مجردا عنه.
[١]- كفاية الاصول: ١٤٩.