مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٣ - بيان الاقوال في المسألة و النظر فيها
٣- أن يكون استناد الامر الظاهري الى حجّة معتبرة فانكشف كونها مخالفة للواقع، و أمّا اذا انكشف استناد الحكم الى ما ليس بحجّة أصلا، كما اذا زعم المجتهد أنّ اللفظ ظاهر في معنى فأفتى على طبقه ثمّ انكشف عدم كونه ظاهرا فيه، أو أفتى على طبق رواية كان راويها ابن سنان، بتخيّل أنّه عبد اللّه بن سنان و هو ثقة، ثمّ انكشف أنّه محمد بن سنان و هو ضعيف.
فهذه الموارد و أمثالها ممّا كان الاشتباه في التطبيق خارجة عن محل الكلام، و قد تسالموا على عدم الاجزاء فيها، اذ لا يكون فيها أمر ظاهري حتّى يقع الكلام في أنّ امتثاله مجزي عن الامر الواقعي أم لا، بل أمر خيالي محض، و لا مجال لتوهّم الاجزاء فيه.
فتحصّل أنّ محلّ الكلام في هذه المسألة متمحّض فيما اذا قامت امارة معتبرة على الحكم الشرعي ثمّ انكشف كونها مخالفة للواقع بحسب الحجّة المعتبرة الثانية.
بيان الاقوال في المسألة و النظر فيها:
اذا عرفت محلّ الكلام فنقول:
اختلفت كلماتهم في الاجزاء و عدمه على أقوال: الاجزاء مطلقا و عدمه كذلك، و التفصيل بين الامارات و الاصول، بالتزام عدم الاجزاء في موارد قيام الامارات و الاجزاء في موارد جريان الاصول، و التفصيل بين القول بالطريقية و القول بالسببية، بالتزام الاجزاء على الثاني و عدمه على الاوّل، و الصحيح من هذه الاقوال القول الاخير، و هو التفصيل بين القول بالطريقية و القول بالسببية.
و حيث انّ تحقيق المقام و اثبات المختار يتوقّف على بطلان سائر الاقوال، فنقول: